يُفهم من النصوص السابقة أن أول من عرف نفع هذا النبات من البرص هم البربر ثم انتشرت معرفته في البلاد المشرقية ومنها مصر وسورية في القرن السابع للهجرة، وقد أخذ الأطباء العرب يدرسون تأثيراته الدوائية الأخرى فلاحظوا نفعه في اليرقان والحصيات، ولعل ذلك تابعٌ لخاصة المادة للتشنج.
أما لفظ آ اطريلال فهو من لسان البربر، وتبدأ الكلمة بلفظ آ وهو يدل على أداة التعريف عندهم (أعني تعريف المذكر) ووجود آ في أول الكلمة جعلها في أول حرف الألف ولولاها لتأخرت اطريلال وجاءت بعد الأثل مثلًا. إلا أن المؤلفين كثيرًا ما يحذفونها وتبقى أطريلال مجرّدة عن آ المذكورة.
أما ماهية هذا النبات فقد ظلت موضوع اختلاف، وقد ذكرنا أن دوزي فسرها بـ Cerfeuil وليس غريبًا أن يخطئ في هذا التفسير ولكن الغريب أن يجاريه في خطئه كثير من أصحاب المعجمات وفيهم فطاحل اللغويين.
ولعله استمد تفسيره للكلمة من قول ابن البيطار:
(ويعقد حبًّا على هيئة ما صغر من حب المقدونس) .
ولكن آخرين اعتمدوا على التشبيه الثاني إذ يقول:
(أو كبزر النبات الذي يعرف بمصر بالخِلّة) .
والخِلّة عشب حولي مشهور في العطارة منذ القدم أنه مدرّ للبول ونافع للحصيات البولية، وهو دواء شعبي اعتاد الناس شرب مغلي بزوره ويسمى بلغة العلم: Ammi visnaga L..
ويوجد نوع آخر من الخِلة وهو عشب حولي يشبه الخلة العادية غير أنه أكثر ارتفاعًا وأوراقه أكبر وخيمته لا تنكمش عند يُبسها كما في النوع الأول. وهذا الذي ينطبق عليه وصف ابن البيطار لاطريلال.
ويدعى هذا النوع بالعربية (خلة شيطانية) وبلسان العلم:
وفي المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية، أجريت في القطر العربي المصري بحوث واسعة وتجارب دقيقة على نوعي الخلة فتبين: