فهرس الكتاب

الصفحة 19292 من 23694

والتوحيدي لم يحظ بدراسة أكاديمية تعطي الجانب الأخلاقي عمقًا في التحليل والرؤية، مع أن صلة التوحيدي بالفلسفة لم تكن صلة عارضة، كما أنه لم يكن مجرد راوٍ أو تلميذ، بل امتلك شخصية فلسفية مستقلة في إطار الفكر الفلسفي الإسلامي. ومهمة البحث هنا الكشف عن الأسس النظرية المنهجية للأخلاق، في ضوء رؤية علمية قائمة على المنهج العلمي الموضوعي.

حقًا إن الأخلاق كانت مرتبطة بالدين، في حدود الفكر الفلسفي في الإسلام، وإن هذا الجانب لم يحظ بالعناية الكافية التي تتناسب وأهميته، حتى"تكاد تكون الفلسفة الأخلاقية من أقل فروع الفلسفة حظًا من عناية الدارسين والمؤرخين للثقافة الإسلامية الأقدمين والمحدثين على السواء، فابن خلدون في الفصل السادس من مقدمته حيث تناول (العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه) ذكر علوم العرب جميعًا دون أدنى إشارة للأخلاق (2) ، كذلك لا يذكر ابن صاعد الأندلسي فيما ذكره عن علوم العرب شيئًا عنها (3) ."

وقد ناقش أحمد محمود صبحي هذه القضية، وعرض لآراء الباحثين حولها (4) ، وهناك محاولة قام بها أحمد عبد الحليم عطية في رصد الاتجاهات الأخلاقية في الفكر العربي المعاصر، ويقول في المقدمة: (تكاد تكون الدراسات الأخلاقية في ثقافتنا العربية أقل التخصصات التي تحظى بالاهتمام والبحث من قبل الباحثين العرب المحدثين) . (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت