فهرس الكتاب

الصفحة 19283 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار"مارس"2003 - محرم 1424

فهرس العدد

يقول أبو نواس مستبدلًا الخمرة بالوقوف على الأطلال، والغلمان بالحسان: ... واشرب على الورد من حمراء كالورد

لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند

كأسًا إذا انحدرت من حلق شاربها ... رأيت حمرتها في الكأس والخد

فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة ... من كف لؤلؤة ممشوقة القد

تسقيك من عينها سحرًا ومن يدها ... خمرًا فمالك من سكرين من بد

لي نشوتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي ( [1] )

إن التدرج من الواقع النظري إلى الواقع الحقيقي بهذه الكيفية هو نفسه مسار الانحراف عندما يتناقض البعد الجمالي مع البعد الخلقي ضمن القيمة الواحدة، ويكون الجمع بين بعدي القيمة الجمالية والخلقي ـ فيه من التضاد ما يحول القيمة الجمالية إلى ضرب من المجون والزندقة يسلبها بعدها الإنساني ويهوي بها إلى مرتبة دنيا تعمل فيها المرجعية الدينية، وتعطل فيها الملكات المتنوعة لاستيعاب قيمة الجمال. ... فإن تولى فزمان المدام

يقول الجاحظ في هذا الشأن على لسان صاحب الجواري:"فنحن نترك ما أنكرت علينا ونقول، لو لم يكن حلال ولا حرام ولا ثواب ولا عقاب، لكان الذي يحصله المعقول ويدركه الحس والوجدان دالًا على أن الاستمتاع بالجارية أكثر وأطول مدة، لأنه أقل ما يكون التمتع بها أربعون عامًا، وليس تجد في الغلام معنى إلا وجدته في الجارية وأضعافه" ( [2] ) .

ثم يسرد الجاحظ مجموعة من اللذات توفرها الجارية ويفتقدها الغلام.

بعد هذا التعليل المنطقي لأفضلية الجارية على الغلام كأني بالجاحظ يأنس في نفسه الانتصار لرأيه فيوسع من دائرة المرجعية المعتمدة ويصدر حكمًا أكثر شمولية حينما يجتث جذور الانحراف، واصفًا أصحابه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت