فهرس الكتاب

الصفحة 19086 من 23694

3-تخفيف مؤخرة الجيش، أي أن يكون الجيش ذا حركية عالية، وسرعةً في التقدم، وهذا ما كان عند خالد، فإن جيشَه لم يكن له مؤخرة، فهو يتنقل على الإبل أثناء المسير، وعلى الخيل أثناء القتال، ويكفي الجيش من الطعام أن يتناول أفرادُه بضعَ تمرات؛ أما الجيش الفارسي، فكانت مؤخرته ثقيلة، لا يستطيع أن يتقدم بسرعة، ولا يستطيع أن يتنقل إلاّ على طرق ممهدة على الأقل، بعكس الجيش العربي الإسلامي الذي كان يقوده خالد، وكانت هذه السرعة والحركة تعوض الفرس للاضطراب والفزع حتى أن بعض قياداتهم تفر، وتنسحب قبل وصول خالد إليها، كما حدث في فتح الأنبار، إذ فرَّ حاكمها؛ وفي 12 أيار 1940 اندفعت القوات الألمانية بسرعة نحو فرنسا وهاجمت واستولت على عدة مدن، وبقي الهجوم متواصلًا حتى 19 أيار، وقد قطعوا (350) كم خلال مدة بسيطة؛ وكانت مؤخرة الجيش لا تحد من هذا الاندفاع السريع؛ وإذا ما قارنا بين الحركية في الحربين العالميتين، وبين الحركية في فتوح خالد للعراق وبلاد الشام،لوجدنا حركية خالد أسرع وأقوى اندفاعًا من الحركية التي استخدمت في الحربين العالميتين، مع الأخذ بعين الاعتبار تطور وسائط النقل الدبابة مقابل الفرس، والتقنية في مساعدة القائد مقابل المسائل العادية في اتخاذ القرار؛ واجتاح الجيش الألماني فرنسا في أيار 1940، وقطع مسافة 350كم خلال أحد عشر يومًا؛ واجتاح الجيش الإسلامي العراق ومواقع الفرس في نيسان 633 خلال سنة تقريبًا، وقطع مسافة بين ذهاب وإياب، وبين مناورة، وبين إنقاذ جيش عياض في دومة الجندل أكثر من ألفي كيلومتر:

ثانيًا: التأثير النفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت