بعد أن اكتسب خالد خبرة قتالية في حروب الردة، وجهه أبو بكر لفتوح العراق، وكانت أهم معارك هذا الفتح: كاظمة (السلاسل) ، المذار، الوَلَجَة، أُلَّيْس (نهر الدم) ، أمغيشيا، الحيرة، الأنبار (وقعة ذات العيون) ، عين التمر، دومة الجندل، الحَصيد، المُصَيَّخ، الزّميل والثني، الفِراض. وقد نظمت في هذه المعارك جدولًا بينت فيه: اسم المعركة وتاريخها، ومكانها، وحجمَ الجيوش المتقاتلة وقياداتها، وفنَّ القتال وأشكاله التكتيكية والاستراتيجية، وكان هذا الحقل أهم ما في هذا الجدول، وكان آخر حقل في هذا الجدول هو النتائج؛ وإني سأتناول في هذا بعض المسائل التكتيكية والاستراتيجية التي كان يطبقها في فتوح العراق والشام.
أولًا: السُّرعَة في الأعْمال القِتَاليَّة والحركيّة العالية
ذلك مبدأ من مبادئ القتال الذي استخدمه كبار القادة في القديم أمثال هانيبال، وفي الحديث أمثال رومل ومونتوغمري، ويبقى هذا المبدأ معمولًا به في الحاضر والمستقبل، مع التطوير والتحديث طبقًا للمسائل التالية:
1-قرار القائد السريع الذي يعتمد على جميع المعطيات والمعلومات عن الصديق والعدو والأرض الصحيحة، إذ كان خالد يتميز بسرعة إعطاء القرار ضمن المهلة المحددة، حالما تأتيه المعلومات، ففي معركة كاظمة قرر وبسرعة القتالَ بحركية عالية، وبمناورة واسعة، فقد دخلت المعلومات عقلة ودماغه؛ أما الآن فقد صُنِعتْ أجهزة إلكترونية، تتلقى وتُصْدِر بأسرع مما كان في السابق، وسيكون الغد أسرع مما هو الآن.