وهنا تظهر لنا خطورة المهمات التي عهد بها الخليفة إلى خالد بن الوليد، حيث تم توجيهه إلى أخطر تلك الحركات وأكثرها قوة وأتباعًا وهي حركة طليحة الأسدي في بُزاخة، وحركة مالك بن نويرة في البُطاح، وحركة مسيلمة الكذاب في اليمامة، وتؤيده حركة المتنبئة سجاح من بني تغلب في العراق. وهكذا نرى أن خالدًا بن الوليد حمل العبء الأكبر والأهم في حروب الردة وفي قتال المرتدين، وبلغة اليوم الانفصاليين المتمردين على الدولة.
كانت الخطة العسكرية التي وضعها الخليفة أبو بكر تقوم على تقسيم قواته إلى عدد من الجيوش كان أقواها الجيش الذي يقوده خالد بن الوليد، لأن هذا الجيش سيحارب أخطر حركات الردة المتمثلة بحركة طليحة ومالك ومسيلمة وسجاح. بينما أُرسلت بقية جيوش المسلمين في مهمات مساندة لخالد أو لمواجهة بعض المرتدين الثانويين. وتقوم الخطة على ضرب قوات المرتدين، كلّ منهم على انفراد، قبل أن تتحالف وتتجمع فتشكل خطرًا كبيرًا يصعب القضاء عليه.
خالد وطليحة:
كانت الخطة العسكرية تقضي بأن يبدأ خالد بقتال طليحة الأسدي في منطقة بُزاخة بين جبلي أجأ وسلمى إلى الشمال الشرقي من المدينة المنورة. ومنها ينتقل إلى البطاح لتأديب مالك بن نويرة ومنها إلى اليمامة لضرب أخطر هؤلاء المرتدين المتمردين مسيلمة الكذاب.
كان أبو بكر قد أوصى ألا يحارب أحدًا قبل أن يدعوهم إلى الإسلام، أي يدعوهم للعودة عن التمرد والردة وإعلان الولاء للدولة وخليفتها، وأن يحرص على هداهم فمن أجاب قبل منه ومن رفض قاتله ونكل به.
أما طليحة فكان زعيمًا لقبيلة بني أسد، وقد بدأ عداؤه للإسلام وللرسول (ص) في وقت مبكر، وكشف عن هذه العداء بعد غزوة أُحد بثلاثة أشهر مستغلًا هزيمة المسلمين وخسارتهم في تلك الغزوة فعزم على مهاجمة المدينة المنورة، لكن الرسول (ص) أرسل قوة من فرسان المسلمين فرقت جموعه، وقضت على مشروعه، وغنمت ماشية قبيلته المتآمرة.