فهرس الكتاب

الصفحة 19029 من 23694

وتلك لعمر الله قاصمة الظهر

وهكذا عادت العصبية القبلية ترفع رأسها من جديد ولما يدخل الإيمان إلى قلوب معظم أبناء القبائل العربية خارج الحجاز حتى صار قائلهم يقول: كذاب ربيعة خير من صادق مضر. ورأت بعض القبائل أن دفع الزكاة إلى المدينة المنورة يمثل خضوعًا لقريش مما كانت تأباه نفوس القبائل العربية قبل الإسلام عصبية لكرامتها وعزة لنفوسها.

لقد أثبتت الأحداث أن اختيار المسلمين لأبي بكر خليفة للرسول (ص) في حكم الرسول الإسلامية الفتية الجديدة كانت اختيارًا موفقًا وكان الحاكم الجديد أهلًا لحمل المسؤولية وتعبئة جميع إمكانات الأمة للوقوف بوجه خطر حركة الردة والتمرد بعزم يندر مثيله، إنه خطر كبير هدد وجود الدولة وكيانها وهدد عقيدتها ووحدتها، بعد أن تعددت مناطق الردة، وكثرت القبائل المتمردة والرافضة لحكم المدينة المنورة. فجاء عزم الخليفة وإرادته الصلبة التي ما عرفت التردد والضعف، وجاء أيضًا سيف الله خالد بن الوليد، ليقف في وجه أعداء الوحدة في العقيدة والوحدة في الدولة؛ فالردة لم تكن ردّة دينية فقط بل هي أيضًا حركة تمرّد سياسي تهدف إلى الانفصال وتجزئة الدولة.

وليس هنا مجال البحث في أسباب حركات الردة فهو موضوع يحتاج إلى كلام طويل وبحث خاص، ويمكننا لاستكمال الصورة هنا أن نلخص تلك الأسباب بما يلي:

1 ـ ضعف إيمان القبائل المرتدة والمتمردة، فإن معظم القبائل التي ظهرت الردة بين صفوفها كانت قد اعتنقت الإسلام في فترة متأخرة، أي في أواخر حياة الرسول (ص) . فهي لم تعش تجربة الإيمان والعيش الطويل مع رسول الله (ص) ، على عكس ما كان الحال بالنسبة لأهل الحجاز.

2 ـ العصبية القبلية التي يمثلها قول من قال لمسيلمة: والله إني أعلم أنك كذاب وأن محمدًا صادق، لكن كذاب ربيعة خير من صادق مضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت