أما غلوب فيقول: إن المسلمين بعد اليرموك تقدَّموا عبر حوران إلى دمشق. وكان الروم قد أرسلوا قسمًا من قواتهم إلى فحل ليقطعوا خطوط مواصلاتهم. لذلك قرَّر قادة المسلمين حامية تلك الخطوط بحصار تلك البلدة في بداية سنة 635م (ذي القعدة 13هـ) . واضطر أهلها إلى الاستسلام على أن يدفعوا الجزية. وواصل المسلمون تقدُّمهم، بقيادة أبي عبيدة، حتى وصلوا أبواب دمشق في أواسط مارس 635م (محرم 14هـ) . وقد بقي خالد قائدًا للقوات التي قدم بها من العراق. وهكذا أصبح جيش المسلمين أربع فرق مع كون قيادته العامة لأبي عبيدة. وعسكر خالد مع خمسة آلاف من رجاله خارج بوابة دمشق الشرقية، وأبو عبيدة في الجهة الجنوبية الغربية من المدينة، والقادة الآخرون في أمكنة أخرى. واستمر الحصار حتى أواخر الصيف. ويبدو أن اتصالات حدثت بين خالد وبطْريق دمشق، الذي كان مذهبه مخالفًا للمذهب الذي عليه قادة الروم. وقد أخبر خالدًا بالليلة التي سيكون فيها احتفال، وستكون الجهة التي أمام معسكره غير محروسة تقريبًا. فتسلَّق رجال من جند خالد السور، وقتلوا الحارسين اللذين عند البوابة، وفتحوها. فدخل العرب المدينة قبل شروق الشمس. وعندما سمع حاكمها الأصوات المفاجئة سارع إلى إرسال أحد رجاله إلى أبي عبيدة عارضًا الاستسلام بصلح. ويبدو أن أبا عبيدة لم يكن يعلم بما قام به خالد. فلما تقابلا داخل المدينة أخبره بالصلح. وهكذا تم الاستيلاء على دمشق (46) .