فهرس الكتاب

الصفحة 18943 من 23694

أما غلوب فيقول: إن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص اللذين كانا مع فرسان قريش- ولم يذكر أن خالدًا كان على ميمنة الفرسان- قادا الخيَّالة ضد ميسرة جيش المسلمين فضربوهم من الخلف، وأربكتهم المفاجأة، فانهزموا (7) .

وما كان إنجاز خالد في أحد إلا عاملًا زاد في رسوخ ثقته بإمكاناته وترسيخ ثقة قومه بقيادته. ولذلك لم يكن غريبًا أن قاد كتيبة من فرسان المشركين محاولًا اقتحام الخندق، الذي حفره المسلمون حماية للمدينة أيام غزوة الأحزاب. ولما أخفقت محاولات المشركين، وانصرفوا منسحبين قام خالد مع عمرو بن العاص بحماية ساقتهم. ثم كان على رأس خيّالة قريش الذين أرادوا أن يحولوا بين المسلمين ومكة في غزوة الحديبية (8) .

2-دور خالد مسلمًا في العهد النبوي:

عندما قدم خالد إلى النبي، (، في المدينة ليبايعه على الإسلام، وذلك في السنة الثامنة من الهجرة، قال له نبيُّ الهدى:"قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألاَّ يسلِّمك إلا إلى خير(9) ."ثم أصبح موضع ثقته، وأنَّى لهذه الثقة أن تكون في غير موضعها؟ وقد كانت سيرة خالد تحت إدارة النبيِّ المصطفى أعظم برهان على ذلك.

في غزوة مؤتة:

كما كانت معركة أحد أول بروز لدور خالد فارسًا عظيمًا في جاهليته كانت معركة مؤتة أول ظهور لدوره فارسًا قائدًا في إسلامه. وكما كان إنجازه في أحد إنقاذًا للمشركين الذين كانوا على وشك الهزيمة الكاملة كان إنجازه في مؤتة إنقاذًا للمسلمين الذين أصبحوا في موقف عصيب أمام جيش الروم، الذي كان يفوقهم عددًا وعدّة، بعد أن استشهد قادتهم الثلاثة: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة؛ واحدًا بعد آخر. وذلك أن خالدًا- بعد أن اتفق المسلمون المواجهون لخطر فادح على تولِّيه القيادة- تمكَّن من مدافعة الروم حتى انصرف بالمسلمين؛ منقذًا لهم- بإرادة الله، من ذلك الخطر. فماذا فعل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت