في بداية الكتاب يتحدث الكاتب في لمحة تأريخية عن تاريخ الأدب العربي منذ الجاهلية حتى عصره، وهو يبدي ثقافة واسعة وفهمًا كبيرًا في أبرز محطات الأدب العربي، ويخصص روحي الخالدي فصولًا عدة من كتابه للحديث عن تاريخ الأدب الفرنسي تحديدًا معرجًا في البدء على الحديث عن جغرافية فرنسا والأسماء والألقاب التي سميت بها مثل (أرض الغول) . ويسلسل تاريخ فرنسا مرحلة مرحلة حتى يصل إلى فتوحات العرب المسلمين لبعض أنحائها. ثم يتحدث عن الحروب الصليبية وآثارها الكبيرة والكثيرة في البلاد العربية والغربية معًا على مختلف الصعد والجوانب الحياتية. وينتهي إلى الحديث عن اقتباسات أدباء العرب من الشعر العربي والنثر العربي في آن واحدًا مؤكدًا أن أهم ما أخذه الغربيون من الشعر العربي هو علم القوافي، وأغراض القصيدة من مديح، وهجاء، وغزل، وحماسة. وأن الغربيين كانوا يستعملون، قبل أخذهم لعلم القوافي عن العرب، ما يسمونه (أسونانس) وهو اتحاد الأحرف الصوتية الأخيرة بقطع النظر عما بعدها من الأحرف الساكنة في نهاية كل بيتين مثل (ساج) و (آرم) . وكان استعمالهم للقوافي في القرن الثالث عشر الميلادي. أما في مجال النثر فيذكر الخالدي أن الغربيين أخذوا عن العرب القصص والمُلح، وضروب الأمثال. وأن فرسان الأفرنج صاروا يقلدون فرسان العرب في قول الشعر،... فكانت فضائل الفارس المهارة في الفروسية، وحفظ الشعر، وقوله، ولعب الشطرنج. وكذلك اقتباسات الإفرنج للعلوم عن العرب كالطب، والكيمياء، والفلسفة. ويقف الخالدي مقارنًا بين موضوع ملهاة (طارطوف) لموليير وأبيات للمعري وهذا يؤكد مدى تشابه التجارب الإنسانية بعيدًا عن النقل والمنقول أو التأثر والتأثير، ثم مقارنة بين فيكتور هيغو وأبي العلاء المعري في أكثر من موضع في كتابه (تاريخ علم الأدب) .