وقد يتحول هذا التفاعل أحيانًا إلى شكل من أشكال الازدواجية الثقافية المحلية، وينتج عن تلك الازدواجية صراع بين ثقافة شعبية أو ما أسماه بريخت"Culture des classes subalternes"وثقافة النخبة. ويبقى السؤال: إلى أي حد يمكن الحديث عن هيمنة ثقافة النخبة على الثقافة الشعبية وإلى أي مدى يمكن أن تكون في هذه الثقافة الشعبية خصائص وأشكال لا يمكن العثور عليها في الثقافة النخبوية، أو الثقافة الرسمية!؟ بل وهل يمكن الحديث عن العلاقة بين هاتين الثقافتين، ومنشؤهما واحد؟ وللفصل بينهما يتحدث الكاتب Carlos Ginzberg في مؤلفه: Le fromage et les verts عن تسرب أجزاء ومضامين ثقافة النخبة إلى الثقافة الشعبية، وكيف يعرف هذا التسرب تحويرات وتغييرات أثناء عملية النقل. (12)
يشير إلى ما تطرحه الثقافة الشعبية على المؤرخين من عقبات كبرى، من بينها: أنَّ الثقافة الشعبية في عمومها ثقافة شفوية، وأن طريقة الحصول عليها غالبًا ما تتم عن طرق تحويلها إلى وثائق مكتوبة تشرف على إنجازها الفئة المهيمنة، أي النخبة باعتبارها المالكة لأداة الكتابة. وهي لذلك تُخضع المعتقدات والسلوكات الشعبية إلى ضوابطًا، ومصفاة، تتلاءم وأهدافها التي كثيرًا ما تتسبب في تحوير وتزوير هذه الثقافة وتبعدها عن أصلها.
مراجع البحث:
1-الاختلاق: الذاكرة والمكان، إدوارد سعيد، ترجمة: رشاد عبد القادر، مجلة الآداب الأجنبية، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، عدد: 104، شتاء 2000.
2-الذاكرة واللسان، عبد الرحمن أيوب، المجلة العربية للثقافة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، عدد خاص بالمأثور الشعبي في الوطن العربي، تونس، 1999.
3-المأثور الشعبي ونمط الإنتاج، عبد الغفار محمد أحمد، المجلة العربية للثقافة، عدد خاص بالمأثور الشعبي في الوطن العربي، تونس 1999.