أمّا تآليفه الأخرى في هذا الفن، فأهمّها كتاب ثُعْلَة وعُفْرة )) ، وقد ذكره الجاحظ وابن النديم، وغيرهما (16) . وذكروا أنَّه ألّفه للمأمون، في معارضة كليلة ودمنة )) ، ولم يبقَ منه، غير هذه النصيحة: اجعلوا أداءَ ما يجبُ عليكم من الحقوق. مقدَّمًا، قبل الذي تجودون به من تفضلُّكم؛ فإنَّ تقديمَ النافلة مع الإبطاء عن الفريضة مُظَاهر على وَهَنِ العقيدة، وتقصير الرّوية، ومُضِرٌّ بالتدبير، مخلٌّ بالاختيار. وليس في نَفع محمدته عِوَضٌ من فساد المروءة، ولزوم النقيصة (17) )) . ويقول الحصري، بعد ذكره كلام سهل: وكتابه هذا مملوء حِكمًا وعلمًا )) ، وقال المسعودي عنه إنّه يزيد على كليلة ودمنة )) في حسن نظمه (18) . وقد أشاد بهذا الكتاب كثيرٌ ممن ترجم له أو عرض لذكره.
وقد وهم طه الحاجري حين رأى (19) ـ نقلًا عن كشف الظنون ـ أنَّ الكتاب تُرجم إلى الفارسية، في عهد أبي الحسن نصر بن أحمد الساماني؛ إذ المقصود بكلام حاجي خليفة كتاب كليلة ودمنة )) ، وليس كتاب ثعلة وعفرة )) الذي جاء ذكره في سياق الحديث عمّن ترجم كليلة ودمنة )) أو نظمه شعرًا، بالعربية والفارسية (20) .
ولا نعلم هل تُرجم كتاب سهل إلى الفارسية، في تلك العصور الذّواهب؟ وهل تكشف الأيام في قابل، عن أمرٍ جديد بهذا الخصوص؟