وكان سيد المنطقة ميلان دو بلانسي قد مات غيلة سنة 1174. وترك أملاكَهُ لزوجته السيدة إتينيت. وكانت هذه تنتمي إلى الأسرة الحاكمة في القدس وابنة عم الملك. ولم يتأخر رونو دو شاتييون في استمالة قلب الأرملة فتزوجته سنة 1177. فتغير حالُه من جديد وصار بفضل زواجه منها واحدًا من الأسرة المالكة وله لقب البرنس ومرشحًا للصعود على عرش القدس ذات يوم!. وصار كذلك سيّد المنطقة الواقعة شرق نهر الأردن بين البحر الميت والبحر الأحمر. وكانت تضم مدينة الجليل المسيطرةَ على الطريق المؤدية إلى القدس ومدينة أيلات التي تهيمن على خليج العقبة وعلى جنوب سيناء وهو طريق الحجّاج المصريين والمغاربة والأندلسيين وكان ابن جبير واحدًا من هؤلاء الحجاج ا لمغاربة القاصدين إلى بيت الله الحرام في سنة 1183). وكانت له حصون الكرك وشوبك والبتراء. وصار بفضل حصنه القائم على البلقاء مؤاب القديمة) شرقي البحر الميت فوق الجرف يسيطر على طريق قوافل الحجاج من دمشق إلى الحجاز. ولم تكن السّنون قد هذّبت من طباعه الغليظة ولم يكن قد نسي سنين أسره الطويلة، ولم يكن يحلم إلاَّ باللحاق بالوقت الضائع. وكانت رغبته بالإثراء لا تقل عن عطشه للمغامرة وللمآثر العسكرية. وأخذ البرنس رونو دو شاتييون يفرض على قوافل التجّار والحجاج ضرائب باهظة جدًا. ثم بدأ بنهب القوافل العابرة على مقربة من أراضيه وعلى خطف أصحابها.
الرحّالة واللص والسلطان