فهرس الكتاب

الصفحة 18570 من 23694

5-رسل الرسول): من الألفاظ ذات الدلالة اللغوية والدلالة الشرعية: لفظة الرسول)، إذ هو في المدلول اللغوي: المرسَل، والرسالة (94) . أما في المدلول الشرعي: فإنسان بعثه الله إلى الخلق لتبليغ الأحكام (95) . وهذا المدلول الشرعي أكسب لفظة الرسول) معنى ساميًا، عن طريق نقل ذلك المعنى من الشخص الذي يُرسل في مهمة (96) ، إلى ذلك المرسَل من ربه، المبلغ عنه ما أمره به في غير تقهقر أو ضعف. وعلى الرغم من وضوح هذه الدلالة لالرسول)، وما اكتسبته من أوصاف محمودة، إلا إن هناك توجيهًا من النبي- عليه الصلاة والسلام- يحث فيه على استخدام لفظة النبي) مكان لفظة الرسول)، من ذلك ما رواه البراء بن عازب- رضي الله عنه- أن رسول الله- - قال: [إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك... إلى أن قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت... قال: فرددتهن لأستذكرهن: فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال--: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت] (97) .

يُلحظ من خلال هذا التوجيه النبوي الكريم: إبراز القيمة الدلالية لكل من الرسول والنبي)، وما تفردت به لفظة النبي) من دلالة خاصة، تعود إلى نظرة العلماء في إيجاد فروق لغوية بين النبي والرسول)، أحسنها: ما ذكروه من أن من أنبأه الله بخبر السماء وأمره أن يبلغ غيره، فهو نبي ورسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره فهو نبي وليس برسول. فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا؛ لأن النبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل، فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس. فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها (98) . كما إن النبي لا يكون إلا صاحب معجزة، بينما الرسول قد يكون رسولًا لغير الله تعالى، فلا يكون صاحب معجزة (99) ، قال الشاعر:

لقد كذب الواشون ما بُحْتُ عندهم بليلى ولا أرسلتهم برسول (100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت