كما أنه يقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد ربّه يربُّه، فهو ربٌّ له (67) ؛ لأن أصل الرب في الاشتقاق من التربية، وهي التنشئة، إذ يقال للمالك: رب؛ لأنه يملك تنشئة المربوب (68) ، ولأنه يسوسه ويدبره، فيكون ذلك بمنزلة التربية له من حيث القيام عليه بالصلاح حتى يبلغ المراد (69) .
ونظرًا لما تقتضيه لفظة ربي) من دلالة شرعية يغلب عليها إفراد الله بالعبادة دون سواه، فقد أرشد- عليه الصلاة والسلام- إلى التعبير بلفظتي سيدي ومولاي)؛ لأن هاتين اللفظتين من الألفاظ التي يُخبر بها عن الخالق والمخلوق، فالسيد: هو الذي يفوق في الخير قومه، وهو المالك، والشريف، والفاضل، والكريم، ومتحمّل أذى قومه، والرئيس (70) ، قال الشاعر:
فإن كنْتَ سيِّدَنا سُدتَنا وإن كنتَ للخالِ فاذهبْ فخلْ (71)
وهذه اللفظة موطن خلاف بين العلماء: أهي من أسماء الله- تعالى- أم لا؟. فإن قيل: ليس من أسماء الله، فالفرق واضح، إذ لا التباس ولا إشكال. وإن قيل: إنه من أسماء الله- تعالى- فإنه ليس مستعملًا ومشهورًا كلفظ الرب) (72) ، فقد نقل عن مالك أنه قال: [أكره للرجل أن يقول في دعائه: يا سيدي يا سيدي، يا حنّان يا حنّان. ولكن يدعو بما دعت به الأنبياء: ربنا ربنا] (73) . أما السيد بالألف واللام فلا يقع على وجه الإطلاق إلا لله- تعالى-، قال-: [السيد هو الله] (74) . والغالب في ذلك: أنه لم يأتِ تسمية الله- تعالى- بالسيد) لا في قرآن كريم، ولا في حديث متواتر، ولذا فليس في قول العبد إشكال ولا لبس؛ لأنه يستعمله غير العبد والأمة (75) - خاصة إذا وقع مضافًا-، فإنه يكون لغير الله مطلقًا، كما في قوله- تعالى- وألفيا سيِّدَها لدى الباب (76) . وهناك من ينطق لفظة سيدي) بالتخفيف، فيقول سِيْدي)، بكسر السين وتخفيف الياء، ولم يثبت عن العرب؛ لأن السِيْد بالتخفيف مع الكسر هو الذئب، وربما سمّي به الأسد (77) .