فهرس الكتاب

الصفحة 18564 من 23694

وخلاصة القول: فإن دلالة الخُبث واللقس واحدة، إذ تدل اللفظتان على الغثيان والكسل والقبح وسلوك أقبح الألفاظ وسوء الأفعال. وإنما خص النبي- - لفظ الخُبث في الحديث؛ لكرهه له (49) ؛ لأن من دلالات الخبيث: ما لا منفعة فيه، وما تنكره النفس (50) ، ولكرهه إضافته إلى نفس المتكلم خبُثت نفسي)، خلافًا لذكره مع الغائب، ومع المبهم مذموم الحال (51) . وفي هذا إظهار لقيمة اللفظة حسب سياقها، وحسب مدلولها؛ وذلك لأن الألفاظ أدلة يُستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان، عمل بمقتضاه، سواء كانت بإشارة، أو كتابة، أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية (52) . ويغلب على دلالة النهي في خبثت نفسي)، جانب الدعوة إلى حسن الأدب في القول؛ لأن النهي الوارد في الحديث السابق ليس على سبيل الإيجاب، بل هو من باب الأدب (53) .

4-ربب الرب): من أسماء الله تعالى: الرب، ولا يُقال لغيره إلا بالإضافة. ويطلق الرب على المالك والسيد والكبير والمربي والقيِّم والمنعم والمدبر والمصلح (54) . وقد أُطلق الرب في الجاهلية على المَلِك، ومنه قول الشاعر:

وهو الربُ والشهيد على يو

م الحِياريْن والبلاءُ بلاءُ (55)

وقد أرشدنا الهادي البشير- - إلى ترك التعبير بلفظة رب) في حالة إسناده إلى المتكلم أو المخاطب، لما رواه أبو هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله-- أنه قال: [ولا يقل العبد: ربي، ولكن ليقل: سيّدي] (56) ، وما رُوي عنه أيضًا أنه قال: قال رسول الله-: [لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسقِ ربك. وليقل: سيّدي مولاي] (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت