2-جنن الجنون): من الألفاظ الشائعة في استخدام ومفهوم العامة والخاصة: لفظة الجنون)، والذي هو:"اختلال العقل، بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا" (19) ،"واختلاف القوة المميَّزة بين الأمور الحسنة والقبيحة، المدركة للعواقب، بأن لا يظهر أثرها ويتعطل أفعالها، إما بالنقصان الذي جُبل عليه دماغه في أصل الخلقة، وإما بخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال، بسبب خلط أو آفة، وإما لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه، بحيث يفزع من غير ما يصلح سببًا" (20) . وباختصار: فإنه حائل بين النفس والعقل (21) ، يترتب عليه زوال العقل، أو فساد فيه (22) .
وقد كان لدلالة هذه اللفظة وقع كبير في قاموس الهدي النبوي؛ نظرًا لبشاعة معانيها، وكثرة مستخدميها، فجاء التوجيه النبوي الكريم بالدعوة إلى الاستبدال بهذه اللفظة مجنون)، لفظة مُصاب)، فقد رُوي عنه -- [أنه رأى رجالًا مجتمعين على إنسان، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مجنون. قال: هذا مصاب، وإنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه، وينظر في عِطْفيه، ويتمطّى في مشيته] (23) .
والذي حدا به- - إلى التوجيه باستبدال لفظة مصاب) مكان التعبير بلفظة مجنون)، هو وجود دلالتين لالجنون): دلالة لغوية، وأخرى شرعية، فالدلالة اللغوية تنص على أن المجنون) من أُصيب باختلال في عقله، بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا (24) ، ومن بُلي بوجود حائل بين نفسه وعقله (25) ، ومن [يضرب بمنكبيه، وينظر في عِطْفيه، ويتمطى في مشيته] (26) . وكل هذه الدلالات تُطلق عند العرب في حالة ظهور الجِنة والجنون (27) . أما الدلالة الشرعية لالمجنون): فهو المقيم على معصية الله، كما أشار إلى ذلك رسولنا- عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي رواه أنس- رضي الله عنه- قال: [مرّ رجل فقالوا: هذا مجنون، فقال رسول الله-: المجنون المقيم على معصية الله، ولكن قولوا: مصاب] (28) .