وتبرز قيمة هذا التوجيه الشرعي في الدلالة اللغوية عن طريق: الربط بين المعنى الشرعي، والمعنى اللغوي لـ لفظة الاستئثار)؛ لأنها من الألفاظ الجاهلية التي كره الشارع استخدامها، فقد كره قول القائل: استأثر الله بفلان (10) . ومثل هذا التوجيه الشرعي مرتبط بالمدلول اللغوي؛ لأن من معاني الاستئثار: التفرد بالشيء دون غيره (11) ، وتخصيص النفس بالشيء (12) ، والاستبداد به (13) ، واختيار الإنسان لنفسه أفعالًا وأخلاقًا حسنة (14) . وعلى هذا فإن القائل حينما يقول: استأثر الله بفلان، فذلك يعني: أنه ممن اصطفاه وتفرَّد به دون الورى تشريفًا له (15) . والشاهد في هذا كله: أن لفظة الاستئثار) كانت دلالتها اللغوية معروفة متداولة لدى العرب في جاهليتها، فعندما جاء الإسلام أضفى عليها صبغة شرعية، ومن ثم تبوأت هذه اللفظة منزلة كبيرة في نقل دلالتها من المعنى اللغوي، إلى المعنى الشرعي، في ظل تغيير القيم الفكرية، والعادات الجاهلية. وقد جعل ابن فارس بابًا خاصًا في كتابه الصاحبي) أسماه: باب الأسباب الإسلامية) (16) ، أردفه بباب آخر في نفس الكتاب أسماه: باب آخر في الأسماء)، جاء فيه:"وكُره أيضًا أن يقال: استأثر الله بفلان" (17) .