وقد كان لتلك المتغيرات الفكرية واللغوية، أثر كبير في مفردات وألفاظ اللغة العربية؛ لأن اللغة هي وعاء الفكر، وهي أداة للتعبير عن ظاهر اللفظ من كلام الله، وتفسير معاني الألفاظ التي نطق بها القرآن الكريم، أو وردت في الحديث النبوي الشريف. وقد كان لذلك الأمر أثر كبير في وظيفة الكلمة، وما صاحبها من تطوّر في الآراء والأفكار الإسلامية، حتى أصبح من المتعذر فصل اللغة العربية عن علوم الإسلام (3) ، حيث أجمع الباحثون قديمًا وحديثًا على أن أهم حدث في تاريخ اللغة العربية: هو نزول القرآن الكريم، وظهور الإسلام (4) ، وقد كان لهما أثر كبير في حياة تلك اللغة، وفي إبراز خصائصها: من حيث الحذف والزيادة، ومن حيث التغيير والتبديل، إذ طرأ على عدد كبير من مفردات اللغة تغيّر في الدلالة، وتغيّر في الوضع، وتغيّر في الاستعمال: بعضه عن طريق القرآن الكريم، والبعض الآخر عن طريق أحاديث الرسول- -. وقد اكتسبت تلك المفردات دلالات جديدة عن طريق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وعن طريق توجيه الشارع الحكيم، مما كان له أبلغ الأثر في إنشاء المعجم الإسلامي الجديد (5) .