وتلعب معايشة الأثر الفنّيّ -فيما يرى أبو حيّان- دورًا كبيرًا في حياة المرء، وعلى سبيل المثال:"الغناء معروف الشّرف، عجيب الأثر، عزيز القدر، ظاهر النّفع في معاينة الرّوح، ومناغاة العقل، وتنبيه النّفس، واجتلاب الطّرب، وتفريج الكرب، وإثارة الهزّة، وإعادة العزّة، وإذكار العهد، وإطهار النّجدة، واكتساب السّلوة؛ وما لا يحصى عدده" (75) ."فكأنّ الجمال يصل بيننا وبين الأشياء من جهةٍ، ويصل بيننا وبين المبدع الفنّيّ من جهةٍ ثانيةٍ، كما أنّه يصل بيننا وبين جميع الذين يتأثّرون به مثلنا" (76) . ومن غير حاجةٍ إلى التّركّح في التّأويل نجدنا هنا مباشرةً أمام وظائف الفنّ عند شارل لالو -Ch.Lalo التي حدّدها بخمسٍ هي؛ التّسلية، وتطهير الأهواء، والفعاليّة الفنيّة، والتّحسين، والتّقوية (77) . ولكنّ أبا حيّان لم يقبل تحديدها لأنّها فيما يعتقد"ممّا لا يحصى عدده".
والذي تجدر الإشارة إليه هنا أنّ الغناء ضربٌ من ضروب الفنّ، ينسحب حكمه على غيره من الفنون بصورةٍ أو بأخرى، ومن ذلك جملة التّأثيرات التي يستطيع أن يحدثها في الذّات المتلقيّة،"وكلّ ذلك راجعٌ إلى نسبةٍ صحيحةٍ أو فاسدةٍ، وصورةٍ حسنةٍ أو قبيحةٍ، وتأليفٍ مقبولٍ أو ممجوجٍ، وذوقٍ حلوٍ أو مرٍّ، وطريقٍ سهلٍ أو وعرٍ، ومتناولٍ بعيدٍ أو قريبٍ" (78) .
ثبت المراجع
1-المراجع العربية والمعربة
*الإحساس بالجمال: جورج سنتيانا -ترجمة؛ الدّكتور مصطفى بدوي- مكتبة الأنجلو المصريّة- القاهرة- د.ت.
*الإمتاع والمؤانسة: أبو حيّان التّوحيدي -تحقيق؛ أحمد أمين وأحمد الزّين -دار مكتبة الحياة- بيروت- د.ت
*انهيار دعاوى الحداثة: عزت السيد أحمد -دار الثقافة- دمشق- 1995م.
*الاهتمام بالجمال عند التّوحيدي: محمد نور الدّين أفاية -ضمن مجلّة؛ فصول -القاهرة- المجلد 14- العدد 3.
*بديع الكسم: عزت السيد أحمد -وزارة الثقافة- دمشق- 1994م.