فهرس الكتاب

الصفحة 18516 من 23694

"فأمّا الاستحسان العرضيُّ والجزئيُّ -أي ما يستحسنه شخصٌ ما بحسب مزاجٍ ما- فهو أيضًا لأجل نسبةٍ ما، ولكنّه يصير شخصيًّا، والأمور الشّخصيّة لا نهاية لها، فلذلك لا تنحصر تحت صناعةٍ، ولا لها قانون" (70) ، ذلك أنّ الفنّ بوصفه تعبيرًا -كماي قول سنتيانا -Santayana الذي عدّ التّعبير ثالث عناصر الجمال أو مقوّماته- يمثّل"مجموعة التأثيرات الانفعاليّة التي تضفي على المضمون الجماليّ لأيّ عملٍ فنّي دلالةً وجدانيةً خاصّةً، تختلف باختلاف الذّكريات والارتباطات التي تتولّد في ذهن المتذوّق لهذا العمل" (71) .

والذي ينبغي أن يعلم"أنّ كلّ مزاجٍ متباعدٍ عن الاعتدال تكون له مناسباتٌ نحو أمورٍ خاصّةٍ به، ويخالفه المزاج الذي هو منه في الطّرف الآخر من الاعتدال حتّى يستقبح هذا ما يستحسن هذا" (72) ، لأنّ الأثر أو التّعبير كما يرى سنتيانا"ينفذ إلى مجال الشّعور الجماليّ من خلال عمليّة الاستثارة الوجدانيّة، لا من خلال عمليّة الإدراك الحسّيّ المباشر" (73) . فالمتعة"عند التّوحيديّ لا تخطب ولا تقتنص لمجرّد التّلهّي وتزجية الوقت، بل لأنّها عربون البعد الجماليّ بوصفه البعد الأجدر والأبقى" (74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت