ولعلّ التّوحيديّ أدرك تعقّد العلاقات التي تقوم عليها بنية الإنسان -الإنسان العامّ والخاصّ- ممّا حداه على محاولة إمساك الطّرف المقابل، المناقض للحالة الطّبيعيّة،"فقد يجوز -كما يقول أبو حيّان- أن تكون صورة العقل في البديهة أوضح، وأن تكون صورة الحسّ في الرويّة ألوح. إلاّ أن ذلك من غرائب النّفس ونوادر أفعال الطّبيعة، والمدار على العمود الذي سلف نعته، ورسا أصله" (35) .
الفنُّ والمحاكاة
ولكن، لابدّ أن نتساءل الآن: إذا كان الفنّ وليد الإبداع الذي يقود إليه الإلهام فما مادّة الإبداع؟ أهي من محض وحي الإلهام؟ مع قطع النّظر عن الصّور المختزنة في الذّاكرة، والخيالات التي تقود الواقع إلى أبعاد أخرى مختلفة. أم هي تقليدٌ للواقع ومحاكاةٌ له؟