وتتّجه ميادين العلم إلى تطبيق أسسه النّظريّة على أفرعه المختلفة، أي أنّنا ننتقل هنا من المستوى النّظريّ والتّنظيريّ إلى المستوى التّطبيقيّ للعلم، فنجد لدينا على سبيل المثال -فيما يخصّنا- جماليّات الشّعر والنّثر والرّسم والنّحت والعمارة والرّقص والموسيقى... وغيرها من الفنون.
"إنّ انشغالنا بموضوعات الفنّ والجمال في التّراث العربيّ الإسلاميّ، ونوع حضور الاهتمام الجماليّ عند أبي حيّان التّوحيديّ، يحكمه سؤالٌ يبدو صعب المعالجة، على أكثر من صعيدٍ، وهو سؤالٌ قابلٌ لأن نصوغه بأكثر من طريقةٍ: هل توفّر لنا الثّقافة العربيّة الإسلاميّة إمكان إقامة جماليّاتٍ محدّدة الأسس، معيّنة المفاهيم، تكثّف الخبرة العربيّة الإسلاميّة، وأنماط التّذوّق المتراكمة عبر الزّمن، والتّفاعل واختلاف صيغ الأحكام؟ هل هناك إمكانٌ لالتقاط عناصر خطابٍ جماليٍّ يحتضن مقوّمات متخيّلٍ استقرّت في ثناياه رموزٌ هاجرت من أكثر من حضارةٍ ومن فضاءٍ ثقافيٍّ، لتجد تعبيرها البليغ في النّسق الدّلاليّ والرّمزيّ للّغة العربيّة؟" (1) .