وهكذا فالشاعر الأصيل يهتم بالحياة حواليه، وذلك لأن أهم ما يميز الفنان عن غيره من الناس حساسيته المرهفة بما يدور في ذاته وخارجها، إلا أن الأحداث العامة والأوضاع الاجتماعية على اختلاف أنواعها شأنها شأن الأحداث الشخصية التي ليست إلا مناسبات للشعر الصادق، إنها المادة الخام التي ينبغي للشاعر أن يصهرها في بوتقة مخيلته، قبل أن يحيلها إلى فن رفيع، وبذلك تصبح رمزًا لموقف إنساني عام. وقد كان المجون ـ وهو من أهم مظاهر الحياة الاجتماعية في العصر العباسي- يمثل موقفًا حياتيًا واتجاهًا شعريًا قويًا يؤكد الصلة الحية المتفاعلة بين الحياة والفن، تجلى هذا الأمر بوضوح عند شعراء العصر العباسي الأول عامة، وعند أبي نواس الذي رفض الحياة الجاهزة مستلهمًا جدة الحياة مؤكدًا انقطاعه إلى عالمه الداخلي حتى يعيش الحياة بامتلاء، وبذلك عد أكمل نموذج للحداثة في موروثنا الشعري، وأنموذجًا لقضية التفاعل بين الحياة والفن في الشعر العباسي، في عصره الأول.
? المصادر والمراجع
1 ـ من الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده، محمد خلف الله أحمد ـ معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة ط (2) 1970.
2 ـ تيارات أدبية من الشرق والغرب / د. ابراهيم سلامة، الأنجلو المصرية ـ القاهرة 1952.
3 ـ الشعر والحياة الاجتماعية في القرن الثاني الهجري / د. يوسف خليف، بحث في مجلة المجلة القاهرة عدد نوفمبر 1957.
4 ـ شعر أبي نواس في ضوء النقد القديم والحديث / د. أحمد علي دهمان، مطبوعات جامعة البعث حمص 1983
5 ـ أخبار الظراف والمتماجنين / ابن الجوزي، نشر مكتبة القدسي، دمشق (1347 هـ) .
6 ـ أخبار أبي نواس / ابن منظور المصري، بتحقيق شكري أحمد، مطبعة المعارف بغداد
(1952) م.
7 ـ الموشّى أو الظّرف والظرفاء / الوشاء، بتحقيق كرم البستاني، دار صادر بيروت 1965.
8 ـ الأغاني / الأصفهاني، طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة 1963.