فهرس الكتاب

الصفحة 18453 من 23694

وقد عبر عن اختياره الواسع للحياة: ... وخفضَ الحشايا والوجيفَ مع السفر

خبرتُ البرايا والتصعلكَ والغنى

ولا سيما أنه تنسك بعد بلوغه سن الأربعين، كما يقول: ... ولم يبقَ إلا أن تقومَ الصوارخُ

تنسكتُ بعد الأربعين ضرورةً

كان أبو العلاء يدعو إلى الخير ويحض على إصلاح النفوس والصدق في القول والعمل، ويكره النفاق والزيف والتظاهر. ويرى أن من يتصف بهذه الصفات هو ضعيف جبان، يستر عجزه عن الجهر بالحقيقة والجرأة عليها بالنفاق والمواربة وإن أحوجه ذلك إلى الحلف الكاذب واليمين الغموس: ... من الأذى، ويُقوي سردَها الحَلِفُ

أمسى النفاقُ دروعًا يُستجَنُّ بها

إذ لا تظهر آفة النفاق إلا في مجتمع التوت فيه أعناق القوانين وتهتكت أستار الشرائع والسنن، وسيطرت الرهبة على أفراده من حاكم ظالم أو نظام جائر. ... وإما جليس، في الحياة منافق

لكنه مع هذا يجد العذر للناس في النفاق الاجتماعي، لأن الضرورات تبيح المحظورات، فالإنسان محكوم بأحد خيارين، إما رفقة منافق أو وحدة مميتة:

تخير. فإما وحدة مثل ميتة

حتى إنه، برغم اعتزاله الحياة الاجتماعية، يجد نفسه في بعض الظروف مضطرًا لاتخاذ مواقف مناقضة لأسلوبه في الحياة، فيقول: ... من الأنام، ولم أخلد إلى وطن

لولا الحوادث لم أركن إلى أحد

على أن ما كان ينكره أبو العلاء أشد الإنكار، أن معظم الناس قد حسبوا التدين مجرد عبادات جسدية وحركات بدنية، إذا أداها المرء فقد التزم بطاعة الله وحظي برضوانه، وهو غافل عن أن الغرض من هذه العبادات، ليس تكبيد الجسد ألوانًا من التعب والنصب، وإنما هو السمو بالروح والارتقاء بالنفس والصفاء في العمل والإقبال على الخير: ... ولا صلاة، ولا صوف على جسد

ما الخير صوم يذوب الصائمون له

وإنما هو ترك الشر مطرّحًا ... ونفضك الصدر من غل ومن حسد

ويقول في الفصول والغايات:"صوم النية أفضل من الصيام لأن الجوارح تتبع القلب، وربما صامت اليد وأفطر اللسان" ( [8] ) . ... سبعين لا سبعًا فلست بناسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت