ولا تشير نسب الترصيع واستقلال الشطر إلى درجات دنيا، ولكنها لا تصل إلى نسبة تماسك الشطرين أو الاقتراب منها.. وهي درجة وسطى لم يتحاشَها الشعراء، ولم يكثفوا حضورها في الوقت نفسه لجعلها سمة في الشعر المملوكي وبقيت بذلك حالة ظاهرة، ولكنها ليست وحيدة، وارتفاعها عن معدل الاستقلال الصناعي يدل على إدراك الشعراء للطاقة الموسيقية التي يوفرها كل من الترصيع واستقلال الشطرين على صعيد الملاءمة بين الوحدتين: الدلالية والنظمية. بينما يكون الاستقلال الصناعي محاولة لتحاشي الخلل بين الوحدتين. أي أنه يشكل مسارًا مخالفًا للترصيع في شموليته.
إن الموقف الرافض للتضمين بشكل عام، والخارجي بشكل خاص، لم يمنع من وقوعه، كما لاحظنا؛ في الشعر المملوكي وإن كان بنسبة ضئيلة قياسًا بنسبة الاتساق بشكل عام. وهذا ما ودفع الشعراء إلى التخلص من تلك النسبة، على قلتها، واللجوء إلى محسنات جمالية ظهرت في تلك المواقع، ودخلت في باب المحسنات البديعية تحت صور متعددة نرى منها في التضمين الخارجي: التبيين والاكتفاء. وفي التضمين الداخلي نرى"الجمع مع التفريق"و"الجمع مع التقسيم".
? المصادر والمراجع
-البديع في نقد الشعر: أسامة بن منقذ، تح: أحمد بدوي، مصر 1960م.
-بنية اللغة الشعرية: جان كوهن، تر: محمد الولي ومحمد العمري. ط1، دار تويقال، المغرب 1986م.
-تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن الكريم: ابن أبي الإصبع المصري. تح: حفني شرف، القاهرة 1963م.
-تحليل الخطاب الشعري، البنية الصوتية في الشعر، الكثافة، الفضاء، التفاعل: محمد العمري، ط 1، المغرب 1990م.
-خزانة الأدب وغاية الأرب: ابن حجة الحموي، شرح عصام شعيتو، ط 1، بيروت 1987م.
-ديوان امرئ القيس: تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 4، دار المعارف، مصر.
-ديوان البوصيري: تح: محمد سيد الكيلاني. القاهرة 1955م.