فهرس الكتاب

الصفحة 18279 من 23694

يتحدد هذا العامل عبر رغبته في الاستفادة من موضوع قيمة ذي طبيعة خاصة مراكز النفوذ والسلطة. إن هذا العامل، انطلاقًا من الأدوار التي ينضوي تحتها يفتقر إلى الكفاءة في التسيير. وتخضع هذه الأدوار كما حددها المقريزي لتدرّج ينطلق من الجهل مرورًا بالإفساد والظلم والبغي، لتفرز بذلك قيمًا دلالية تتعارض مع العلم والإصلاح والعدالة. أما البرنامج الثاني، فيتحدد عبر السلطان وحواشيه [وأهل الدولة في مواضع أخرى من النص] في رغبة السلطان وحواشيه في جمع أكبر قدر من المال، على أن يكون صاحب المراكز بطبيعة الحال مالكًا أولًا وسخيًا ثانيًا، ويعد السخاء مقياسًا أساسيًا في الوصول إلى هذه المراكز. ولئن كان السلطان بحاجة دائمة إلى المال من أقرب الطرق وأيسرها، فإن خير وسيلة لتحقيق ذلك تلزيم المناصب الإدارية الكبرى لمن يقدر على الدفع بغض النظر عن الجدارة والأهلية. تأسيسًا على هذا، فإن السلطان يحتل موقع المحرّك، بالفعل الذي يمارسه على حاشيته. وذلك في سبيل تفعيلهم من أجل إبرام صفقات خاصة ببيع المراكز الحكومية التي تشكل موضع قيمة أساسي في النص. إن الطريقة التي تسخرها الحاشية لبيع هذا الموضوع ترتهن في وجودها، من المنظور الاقتصادي، إلى العرض والطلب. إنها تعمل على تقليص العرض حتى يتزايد الطلب، ويشتد التنافس عليها ويرتفع السعر. ويعد الوصول إلى هذه الحاشية أمرًا في غاية التعقيد، ويتطلب برنامجًا خاصًا ينضوي تحته عامل يسخر كل قواه في سبيل الاتصال بحواشي السلطان. في هذه اللحظة من السرد، يتحول العامل إلى مرسل محرّك يقوم بتفعيل الحاشية لتحقيق بغيته. فهو يدفع لها المال، وفي مقابل حصوله على الأعمال الجليلة والولايات العظيمة يؤسس الحاشية فاعلًا منفذًا في برنامج الوساطة بينه وبين السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت