فهرس الكتاب

الصفحة 18257 من 23694

ففي المنظور التعاقبي تظهر أمام الباحثين في اللغات السامية- قبل كل شيء- اللغات المتصرّفة التي تشكل مجموعة كبيرة تتميز بتحولات الجذور اللغوية وغيرها من الخصائص المشتركة. وقد انفصلت عن مجموع اللغات اللصقية- الخالية من ظاهرة تحول الجذور اللغوية- في زمن مبكر، ثم افترقت إلى لغات هندو جرمانية وسامية- حامية، ولا أرى المجال هنا مناسبًا للحديث عن مشكلة اللغات السامية- الحامية المعقدة. ويجدر الذكر أن معظم اللغات الحامية بقيت حتى العصر الحديث دون تدوين كتابي؛ ولذلك فإن إمكانية إجراء مقارنة مفيدة لها باللغات السامية القديمة ضعيفة.

يحقّ لنا أن نفترض أن المظاهر الخاصة للأصل اللغوي السامي تشكلّت في نحو الألف الخامس ق.م في شمال غربي أفريقيا أو المناطق المجاورة لها. وإذا تبعنا روسلر Roessler الذي طرح أفكارًا أولية عن السامية الأم (6) ، فتكون لغات البربر في شمال غربي أفريقيا متطورة عن بقايا أصيلة للسامية المبكرة التي تحدث بها الساميون الذين بقوا في تلك المنطقة. ولكن لا يمكن إطلاق أحكام أساسية على تلك البقايا إلا بشكل محدود جدًا.

هاجرت جموع التحالفات العشائرية أو القبائل الناطقة بالسامية خلال الألف الرابع ق.م إلى الشرق بسبب تبدلات مناخية قاسية، ولا أعتقد أننا يمكن أن نكتشف في يوم ما الكيفية والسبل التي سلكتها خلال انتقالها. وترجع بدايات تشكّل الأسر اللغوية السامية القديمة إلى زمن تلك الهجرات وإلى المراكز الانتقالية المفترض وقوعها في شمالي أفريقيا والأطراف الغربية لمنطقة آسيا الغربية. ومن ثم فهذا يعني سقوط مفهوم"الأسرة اللغوية"، ولكن ذلك يحتاج إلى إيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت