9-إدراك الأماني من كتاب الأغاني: لعبد القادر بن عبد الرحمن المعروف بالسلوي، الفاسي الأندلسي الأصل، التونسي الدار، من رجال القرن الثاني عشر للهجرة (45) ولا يزال هذا الكتاب مخطوطًا؟ ومنه نسخة - نعتقد أنها الوحيدة- في خزانة القصر الملكي برباط الفتح في المغرب الأقصى برقم 2706، أطلعنا عليها، وتقع في خمسة وعشرين جزءًا، ينقصها الجزء الأخير (مفقود) مذهبة الوجوه والمقدمات، مكتوبة بخط مغربي واضح وجميل، وفي بعض صفحاتها خروم بسيطة.
وقد جعل له مؤلفه مقدمة من سبع عشرة ورقة، ذكر فيها أن السلطان محمد بن عبد الله (تولى الملك بالمغرب سنة 1171هـ وتوفي سنة 1206هـ) أمره"بتحرير نسخة من هذا الكتاب الجليل.. وتصحيحها وتحقيقها وتهذيبها وتنقيحها" (46) وقال:"وأن أضيف إليها ما أختاره - نصرة الله - من كلام المولدين، واتنخبه من أشعار المحدثين" (47) ،"وأن أضرب صفحا عن تلك الأغاني.. وأن أفتتح كل سفر من أسفاره الخمسة والعشرين بشاعر كبير من فحول الشعراء، أو سيد جليل من السادة السراة الجلة الكبراء، وعين- أيده الله- للابتداء أشعر شعراء الإسلام بالإطباق حسان بن ثابت" (48) .
وقد لاحظنا في هذا الكتاب أن صاحبه قد أعاد ترتيب أخبار الشعراء فيه على حسب طبقاتهم وأزمانهم، دون أن يغفل شيئًا من أخبار الأغاني الأصلية، سواء منها أخبار الشعراء أو المغنين، إلا أنه أضاف إليها أخبار عدد من المحدثين، كالقاضي التنوخي (49) ، وابن البناء (50) وابن مطروح (51) ، والمعرّي (52) ، وابن نباتة السعدي (53) وغيرهم ممن توزعت أخبارهم في ثنايا أجزائه، كما أضاف إليها ترجمة طويلة وهامة لأبي نواس (54) مشيرًا إلى هذه التراجم والأخبار ليست من أصل الكتاب. وقد جعل في صدر كل جزء من أجزائه فهرسًا يتضمن أسماء من لهم ترجمة فيه، وفيه إشارة إلى بداية كل جزء وختامه.