ولعل من حقنا أن نسأل- ونحن نتحدث عن انتماء طرفة- أكان بوسعه ألا يكون منتميًا على صعيد واقعه اليومي وبالتالي على صعيد فنه الشعري؟
إن الإجابة عن هذا السؤال رهن بطبيعة نظرنا إلى سيرة الشاعر وتفسير أحداثها، وإلى فن الشاعر والزاوية التي نتخذها منه.
وقد رأينا أنه انجرف في تيار القبيلة راضيًا حينًا وكارهًا حينًا، فموقفه من أعمامه في صباه وموقفه من إبل أخيه وفقدانها في شبابه وموقفه من القبيلة وهو معرض للقتل وما تمخض عنه ذلك كله من أشعار نتاج الانتماء القبلي الذي شغل المحاور الموضوعية من النصوص التي قالها في هذه الأحداث بلا ستثناء.
أما على صعيد الفن فإن رسوم القصيدة الجاهلية وجدت طريقها بشكل تلقائي إلى نتاجه الشعري وتمكنت من عدد صالح من نصوصه، فعلى الرغم من قلة ما وصل إلينا من شعره الذي قال فيه ابن سلام:"ومما يدل على ذهاب الشعر وسقوطه قلة ما بقي بأيدي الرواة المصححين لطرفة وعبيد اللذين صح لهما قصائد بقدر عشر، وإن لم يكن لهما غيرهن فليس موضعهما حيث وضعا من الشهر والتقدمة" ( [14] ) فإن ديوانه يضم (34 أربعة وثلاثين) نصًا مارس في اثني عشر نصًا منها الرسوم التقليدية للقصيدة الجاهلية المتعددة الموضوعات ( [15] ) بل إن قصيدته الدالية:
لخولة أطلالٌ ببرقةِ ثهمدِ
احتلت موضعها بين مطولات العرب السبع أو التسع أو العشر على اختلاف الروايات وهي قصائد لا نستبعد أبدًا أن واحدًا من أهم عوامل اختيارها تمثيلها للبنية المثلى للقصيدة المتعددة الموضوعات فضلًا عن براعتها في تشكيل التفاصل الداخلية لكل مقطع من مقاطعها. ... بتُّ بنَصبٍ ففؤادي قريح ( [17] )