فهرس الكتاب

الصفحة 18215 من 23694

فالشاعر في هذه الأبيات يتمنى أن يعرف ما حلَّ بتلك الأماكن التي يذكرها، ويتذكر ما كان فيها ويتساءل عن تغيرها بعده، ويتساءل عن جارتَيْه وما طرأ عليهما، وعن الرياح العابقة بريح الخزامى أما زالت تهب على نجد؟ ثم ما حدث للأقحوان في تلك الربوع بعد أن تكون قد اخْضَلَّتْ بماء الغيومِ؟ ثم يتمنى بصيغة السؤال أن يعود ثانية إلى تلك الربوع ويسمع أصوات الإِبل الكثيرة وهي تنتقل من مكان إلى آخر. ... مزارَكَ من ريَّا وشعباكما معا

وفي أبيات الصِّمَّة القُشيري صورة واضحة لهذا التوجد على الوطن والأحبة، والحنين إلى ما مضى من سالف العهد:

حننتَ إلى ريَّا ونفسُكَ باعدتْ

فما حسنٌ أن تأتي الأمر طائعًا ... وتَجْزَعْ أَنْ داعي الصبابة أسمعا

قِفا ودِّعا نجدًا ومَنْ حَلَّ بالحِمى ... وقلَّ لنجدٍ عندنا أن يُوَدَّعا

ولما رأيتَ البِِشْرَ أَعْرَضَ دوننا ... وجالت بناتُ الشوقِ يحننَّ نُزَّعا

بكتْ عَيْنيَ اليُسْرَى فلما زَجْرتُها ... عن الجهلِ بعدَ الحِلْمِ أَسبلتا معا

تلفَّتُّ نحو الحَيِّ حتى وجدتُني ... وجِعتُ من الإِصغاءِ ليتًا وأخدَعا

وأذكرُ أيامَ الحِمى ثم أنثني ... على كبدي من خشيةٍ أن تَصَدَّعا

وليست عشياتُ الحِمى برواجعٍ ... إليكَ ولكنْ خَلِّ عينيكِ تدمعا

بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرُّبا ... وما أَحْسَنَ المُصطافَ والمُتَرَّبعا! (14) .

فالقشيري هنا يقرُّ ببعد المزار، ويحاول أن يتغلب على الجزع بالصبر، ثم يتذكر يوم ودَّع نجدًا ومن فيهِ، فقد ودع تلك الربوع الخصبة الحبيبة، التي قلما يودعها أحد، وعندما ابتعد عن منازل قومه، وأعرض جبل البِشْرِ يحجب ما خلفه من بلاد نجد جاشت نفس الشاعر حزنًا على فراق وطنه وأحبته، ولم يستطع حبس دموعه، ولم يُجْدِهْ التلفت إلى جهة الحي، فقد أزف الفراق. ... فوادي نِصاعٍ، فالقُرونِ إلى عَمْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت