وبإمكاننا أن نعتقد أن المقاتل هو أول كتاب ألفه الأصبهاني في حياته، إذ لم نجد له كتابا آخر قبله. على أننا وجدنا في هذا الكتاب بعض الإحالات على كتاب آخر من كتبه دعاه باسم: الكتاب الكبير (13) مما يمكن أن يوهم أن الكتاب المذكور سابق في تأليفه للمقاتل، بيد أن مرد اللبس في ذلك - على مايظهر - يعود إلى أن المؤلف- على عادة القدماء -قد أملى المقاتل عدة مرات في حياته، وبعد أن ألف كتبًا أخرى غيره، فكانت هذه الإحالات بعد ذلك على واحد منها.
وقد ظن محقق الكتاب في طبعته الأخيرة أن أبا الفرج يقصد بالكتاب الكبير كتاب الأغاني، دون أن يجد فيه أثرًا لأي منها مطلقًا، فاتخذ حين ذلك دليلا على ما أصاب الأغاني من خلل ونقص واضطراب (14) بيد أننا نعتقد أن المقصود بالكتاب الكبير كتاب آخر غير الأغاني، ككتاب"مجموع الآثار والأخبار"أو"كتاب التعديل والانتصاف"الذي يمكن أن يكون أكبر مؤلفاته حجمًا وأجدرها بهذه الصفة كما سيرد معنا بعد قليل.
وقد طبع المقاتل أول مرة في طهران سنة (1307هـ) ، ثم نشر بعد ذلك وبهامشه كتاب"المنتخب في المراثي والخطب"لفخر الدين النجفي في بومباي بالهند سنة (1311هـ) ثم طبع في النجف بالعراق سنة (1353هـ) وكانت آخر طبعاته في القاهرة سنة (1368هـ- 1949م) وهي طبعة محققة تحقيقًا علميًا سليمًا قام بأمره السيد أحمد صقر.
2-كتاب الأغاني:
ومن القدماء من يسميه"الأغاني الكبير"تفريقًا له عن كتاب آخر من كتبه وهو"مجرد الأغاني" (15) .
ويعد هذا الكتاب أهم ما وصل إلينا من كتب أبي الفرج ومؤلفاته، ومن أكثر كتب التراث العربي قيمة وأهمية، لما تضمنته أجزاؤه الكثيرة من ألوان الثقافات المختلفة، والمعارف المتنوعة، وهو في كل الأحوال أهم مصدر من مصادر الشعر العربي ونقده منذ أقدم عصوره وحتى القرن الثالث للهجرة.