وهناك صناعة العصير من العنب والتين وصناعة المنسوجات القطنية والكتانية والصوفية وصناعات معدنية كصناعة السيوف والدروع والرماح والسلاسل واستخراج معدني الحديد والنحاس، أما صناعة الخزف والزجاج فقد بلغت شهرتها الآفاق ولا زالت بقايا الخزف والزجاج العباسي الرقي تزين متاحف الدنيا، لقد ازدهر في الرقة الخزف والزجاج كما يؤكد العالمان الألمانيان ( [35] ) (رزّة وهرتزفلد) ، وقد تنوع الزجاج فمنه المذهّب ومنه المموّه بالمينا، وعُثِر على كؤوس كثيرة ومشهورة منها كأس شارلمان (ملك فرنسا الذي عاصر الرشيد) المحفوظة في متحف Chartses وكأس القسم الثمانية المحفوظة في متحف Douai وقد زُينت الأواني الزجاجية بكتابات كوفية ورسوم على شكل حرف الواو.
-وفي المجال الزراعي كانت الزراعة تتراوح بين ركود ونهوض حسب استقرار البلاد السياسي وتقدمت في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك حين سكن الرقة صيفًا، ففي رقة واسط بنى قصرين وجسرًا على الفرات ( [36] ) ، وشقّ نهرين عرفا بالهني والمري وظلّت بساتين هشام عامرة حتى مجيء الرشيد إلى الرقة، فآلا إلى زبيدة زوجة الرشيد، أما الصنوبري فقد قال عن الهني والمري:
بين الهني إلى المري
فالدير ذي التل ... المكلل بالشقائق والبهار ( [37] )
وجاء الرشيد ليوسع نطاق الزراعة، فبنت حكومته الجسور والقناطر وحفرت الترع والجداول وشقّت الأنهار حتى غدت الجزيرة شبكة متصلة من الماء، وساهم في تحسين الزراعة نوع التربة الخصبة التي تشكّلت من طمي الأنهار والفيضانات عبر مئات السنين، فغُرِست الجنائن وزُرِعت البساتين وجُلِب نهرٌ من الفرات ونهرٌ من سروج بعد أن اشترى الرشيد مياه قرى سروج من أصحابها، وسُمي هذا النهر بنهر النيل وتفرّعت منه جداول تروي عدة أماكن في شمال وغرب الرقة وبُني سدٌ عليه يُستفاد منه حين تقل الأمطار ( [38] ) ، والنيل هو الذي عناه الشاعر الصنوبري بقوله: ... إذا اعتنقا عناق متيمين
كأن عناق نهري دير زكي