في عام 922هـ - 1516م انتصرت الدولة العثمانية على دولة المماليك في معركة مرج دابق شمال حلب، وفي العام التالي سقطت القاهرة عاصمة المماليك في أيدي المنتصرين الذين ضموا البلاد المفتوحة إلى عاصمة ملكهم في استنبول، وبذلك غدا معظم البلاد العربية جزءًا من أجزاء الدولة العثمانية، مما جعل العديد من الباحثين في تاريخ الأدب العربي ونقده يسمون هذه الحقبة من تاريخه بالعصر العثماني، ويتفقون على بدايته في عام 922هـ على الرغم من معرفتهم بأن الحواضر العربية لم تدخل كلها تحت مظلة الدولة العثمانية في العام نفسه، وظل قسم منها يعيش حياة الاستقلال عن إدارة تلك الدولة.
1-1-1: مواقف الباحثين من القضية وتجلياتها في مؤلفاتهم:
تذهب البحوث المعنية بتاريخ الأدب العربي ونقده في مواقفها من مصطلح"العصر العثماني"وتحديد بدايته والنظر في علاقته بالعصور التي سبقته في أربعة مذاهب أو اتجاهات:
أ-الاتجاه الأول: إهمال العصر العثماني وتجاوز دراسة أدبه، في العصر الحديث:
قبل الشروع في تقصي مواقف الباحثين من قضية تحديد العصر العثماني بين بداية ونهاية محددتين في تاريخ الأدب العربي، لا بد من الإشارة إلى موقف ظل مؤثرًا في الدراسات المعنية بهذا التاريخ طويلًا، ويرتكز على إهمال العصر المذكور إهمالًا تنعدم فيه فرصة تصنيفه عصرًا مستقلًا، أو عصرًا ملحقًا بغيره من عصور الأدب، ومن الأمثلة المعبرة عن هذا الموقف إهمال المستشرق الفرنسي ريجيس بلاشير للأدب المنجز في العصر العثماني، مسوغًا موقفه بضعف الثقافة والإبداع فيه، إذ يقول:"منذ أواخر القرن التاسع للهجرة.. جفّ معين الحياة والإبداع الذاتي في الآثار المكتوبة بلغة فصحى، فطويت بذلك صفحة من صفحات الثقافة الإنسانية، ولم توقد جذوة الأدب العربي إلا في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي" (2) .