ظل الناس في حقبة طويلة من تراثنا يُقبلون على الكتاب يقرؤونه، على الرغم من ندرته في أيامهم، لأن الكتاب كان يُنسخ باليد، لما تكن الطباعة قد عُرفتْ بعدُ، ثم جاءت عصور الانحطاط، فانحطتْ همم الناس عن القراءة، وإن ظل نفرٌ من هواة الكتابة يمارسون هواياتهم، فكُتبت موسوعات ظلت مشرقة كالكواكب في الليل البهيم، ولكن متطلبات العصر المادية جعلت الناس ينصرفون عن الحياة الفكرية إلى الحياة الاقتصادية، فأقبلوا على متاع الدنيا يجمعونه ويفتخرون به، وأخذ أغنياء الناس وأثرياؤهم يبحثون عن مزيد من المتعة والترف، كما أخذ فقراؤهم وعامة الشعب منهم يبحثون عن لقمة العيش، وما يسد الرمق، وهُجرت القراءة، وعمت الأمية، وانسحب ذلك إلى أيام الناس هذه. وتتفاوت نسبة الأمية في وطننا العربي الكبير بين بلد وآخر، وأخجل، ونحن في عتبة الألفية الثالثة أن أبوح بنسبة الأميين في كل قطر من أقطارنا المطلة على المحيط والخليج على الرغم من شيوع الطباعة، وتيسير الكتاب بوسائل ما كنا نتصورها، لعل آخرها الحاسوب) أو الكومبيوتر، وما اشتُق منه كالشبكة العالمية الانترنت) التي تمكّنك من تقليب صفحات الموسوعة البريطانية) أو كتاب الأغاني) في مجلداتهما الخمسة والعشرين بلمسة زر، فتقرأ على الشاشة الصغيرة بأية لغة تعرف.