فهرس الكتاب

الصفحة 18025 من 23694

فلفظة التراث في العنوان لا تحتاج إلى تفسير لشدة وضوحها، لأنها مصطلح قديمٌ حديث تعاور عليه القدامى والمحدَثون فأكسبوه من الجلاء والوضوح ما لا مزيد عليه، أما القراءة فهي الأخرى مصطلح يراوح بين مستويين: مدرسي وعام، ودعني من المدرسي؛ لأقف عند المصطلح العام، وأعني به المصطلح الذي خاطبتنا به العناية الإلهية في أول آية خوطب به العربي الأمي المعلم لينتقل بالأمة من ظلام الجهالة والضياع الفكري إلى نور العلم والمعرفة، فالقراءة في المفهوم العام المفتاح السحري الذي يسمح لمستخدمه أن يلج أبواب العلم، والمساحات الثقافية التي لا حدود لها، ولذلك صورتها الآيات القادمة بأنها علمت الإنسان ما لم يعلم). ولهذا قالت العرب في أمثالها: اقتناء الكتب هواية، وقراءتها عبادة. ولهذا قال غير العرب: عندما أقر أ كتابًا جيدًا أشعر وكأنني زُرقتُ بأكسير الحياة. وقالوا: الحياة قصيرة، ومن الجُرمِ أن تُنفق في قراءة الكتب الرديئة، فقراءة الكتاب الجيد تسعف عضلات الفكر وتقويها. وبين قراءة الكتاب الجيد وكتابة الكتاب الجيد علاقة جدلية ليس هذا مكان التفصيل فيها، فسوق النشر، ومعارض الكتب حافلة بالكتب التي أخجل أن أقول إنها رديئة، وهذه حجة القارئ الذي يُعرِض عن قراءة ما هو معروض في الأسواق والمعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت