ويقول الطرطوسي في هذا الفصل عند ذكر الدبابات"آلة لنقب الأسوار ومشهور وصفها ووضع هيولاها، فلا حاجة إلى تصويرها إذا كانت معلومة، وقد أحاطت المعرفة بتكوينها.. وكذلك الأبراج التي يزحف بها إلى الحصون. ونتلو ذلك بذكر الستائر (جمع سترة) يضعها الرجال الذين يستعان بهم في جر المنجنيق - ما سنأتي على وصفه- وما شاكله، لئلا يُرْمَوا بحجارة منجنيق يقابله، فيحمل عنهم مضرتها، ويكفيهم سوء إصابتها، وإذا وقع الحجر على السترة يفوتها، ونفضته عنها نفضًا قويًا تلقيه به إلى خلفه...".
ولدى توسعنا في مصادر أخرى وجدنا أن الدبابة هي آلة من الآلات الحربية يستعان بها على هدم الأسوار وتنقيبها، وهي عبارة عن محيط من الفولاذ يسع عددًا من المحاربين داخله، وله محرك للطول والقصر، ويحمل على عربة يجرها عدد من الجياد أو أكثر، وأول من استخدم منها في الإسلام، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومصدرها من الجَرَش (بشرق الأردن) ، ويقول ابن سعد في الطبقات: إنه كان بذلك البلد مصنع لصناعة الدبابات والمجانق، وتعلم فيه صناعتها ابن مسعود وغيلان بن سلمة.
* المنجنيق *
وفي باب ذكر المنجنيقات قال المؤلف: هي مختلفة الأصناف، متباينة التراكيب، فمنها العربي وهو أوثق مصنوعاتها، ومنها التركي وهو أقلها كلفة وأحصرها مؤونة، ومنها الفرنجي، وهو أكثرها معونة على بلوغ الغرض وأبعد للرماية وأشد للنكاية.
وغني عن التعريف أن المنجنيق عمومًا -هو ما كان يستعمل لقذف الصخور الهائلة على الأعداء، (ويقال: عنه نشأت فكرة اختراع المدافع بكل أنواعها) . وله من نوعه آلة أخرى شبيهة به كانت تستعملها فرقة المجانق، لرمي الحصون (مدافع الهتزر الآن) ذات الحجم الضخم التي استعملتها الجيوش المحاربة إلى وقت قريب حتى عمت الأسلحة النارية.
* القوس*