ولكن هل كانت له إيجابيات؟
الجواب نعم. فقد ألقى أضواء كثيرة على جوانب من التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية وشجّع كثيرين من رجال الدين على القيام بدراسات إسلامية. ودعا إلى المقاربة بين الديانتين العظيمتين، واعتراف كلٍّ منهما بالأخرى، والتعاون في سبيل خير الإنسان. ولا يخفى أن هذه الناحية لها الآن حضور على الساحة الإسلامية المسيحيّة.
وشجع على دراسة التصوف الإسلامي، وسدّ فراغًا في الدراسات المغربية، وتأثر بروحانيته وإيمانه أساتذة جامعيون ودارسون عديدون. وكان له إشعاع خاص في إيران والأوساط الشيعيّة والأفغانية التقدمية.
وكان له في نطاق السياسة مواقف إيجابية عديدة، مثل دفاعه عن الإسلام والمسلمين والمضطهدين والمحرومين. وقد بيَّنَ خطأ الغرب، ولا سيما فرنسا وإنجلترا، في ازدراء بلاد الشرق الأوسط وشعوبها وطالبهم بالعدل.
وناصرَ حريّة الجزائر، وعودة الشرعية إلى المغرب، والحركة الغاندية الداعية إلى استقلال الهند.
وتعاطف مع الفلسطينيين واللاجئين العرب، ودعا إلى حلّ سلميّ عادلٍ وأدان الصهيونية، وأكد أن سورية هي المفتاح لحل مشاكل المنطقة بسبب دورها القياديّ القومي. وقاوم محاولات الفرنسة واستلاب الشعوب، ومحو اللغة والتراث والتقاليد والدين في شمالي إفريقية. وتعاطف مع السجناء السياسيين والفقراء والمظلومين في كل مكان، وأدان أساليب العنف والكراهية.
وقد جمع سيد حسين ناصر كل الانتقادات التي وجهت إليه وردّ عليها، وذلك في مقالة له بمناسبة"مرور مائة عام على ولادة ماسينيون"وعنوانها: حضور ماسينيون .
وختامًا، يتبين لنا مما سبق أن ماسينيون كان يبدو أحيانًا بهيئة العالم وأحيانًا بهيئة رجل الدين وأحيانًا في شكل السياسي ويخلط بين هذه الوجوه. ومن هنا كانت خطورة مسيرته.
ولم يستطع التأثير لا في الأوساط المسلمة ولا في الأوساط المسيحية، بل ربما لقي الإنكار من الجهتين من حيث أراد أن يجمع بين الحسنيين.