فهرس الكتاب

الصفحة 17861 من 23694

ويعرّج ماسينيون على قضية خروج المهديّ التي يؤمن بها المسلمون جميعًا، ويرى فيها مثيلًا لعودة المسيح المعترف بها أيضًا في الإسلام، ويلتقي المسيح بالمهدي، ويعُمّ العدل والسلام جميع البشر... وعند الشيعة أن الخضر وأهل الكهف السَّبْعة سيعودون على مقدمة جيش المهدي فيدخلون القدس ويلتقون السيّد المسيح..! ويستعين ماسينيون في إثباته إمكانَ البعث والقيامة، بأمثلة موسى والخضِر وإيليا والمهديّ والمسيح وأهل الكهف، وهذه كلّها معطياتٌ إسلامية سنية وشيعيّة ومعطيات مسيحيّة.

ولكنّ هذا كلّه لا يخرج بقناعات ماسينيون عن الخطّ السّنّي.

فهو يؤمن بأن الإسلام شريعة وروح، لا يلغي أحدهما الآخر وهو طريقةٌ وحقيقة، لا غنى لإحداهما عن الأخرى. ويرى أنَّ القرآن والحديث هما مصدرا التصوّف الإٍسلامي، وأن التصوف سُنيّ، عربيّ، ساميّ، أي إنه أصيل وليس بحاجة إلى التأثيرات الأجنبية. إنّ ماسينيون مع أمة الإسلام الواحدة، ومع الإجماع والسنّة، وإنما كان ميله إلى الدراسات الشيعية بمقدار ما تخدم لديه أطروحة التقارب العقائدي بين الإسلام والمسيحية.

ماسينيون ودراساته في الميزان:

لقد كانت لماسينيون مهمتان: الأولى تنمية المفاهيم المسيحية بين المسلمين، والثانية تغيير نظرة المسيحيين إلى الإسلام، وبهذا يتمّ التقارب بين الجانبين. ولذلك كان كثيرًا ما يشارك في احتفالات المسلمين كليلة القدْر، وقد يشارك في صوم رمضان ويجعل تلاوة سورة من القرآن ركنًا معتادًا في اجتماعات"البدليّة"التي تضم مسلمين ومسيحيين.

ولننتقل الآن إلى بيان موقف الآخرين من أعمال ماسينيون:

لقد كان طلابه يدهشون لسعة إطلاعه وكثرة مصادره وغزارة ما يورده من الأسماء، فكانوا بين مبهور معجب وبين متشككٍ حذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت