فهرس الكتاب

الصفحة 17858 من 23694

لمّا عرف ماسينيون الإسلام تأثر به أشَدّ التأثّر، فقد اقتنع برسالته كما اقتنع برسالة المسيحيّة، واعتقد صحته دون أن يصبح مسلمًا. آمن بأن الإسلام دين سماوي، وأن محمدًا نبيّ والقرآن كتاب إلهيّ أوحاه الله إليه بوساطة جبريل. وأنه دين الفطرة والبساطة ودين التأمّل في الطبيعة والخلق وتوحيد الإله، وأنه كافٍ لكلّ حاجات الإنسان. وأنه ليس دينًا جديدًا بل مكمّل لما سبقه من الأديان التوحيدية، فهو دين إبراهيم حنيفًا مسلمًا ودين كل الأنبياء. وكلمة الإسلام -بمعنى الانقياد والطاعة- تنطبق على كل الأديان السماوية، وكلمة مسلم تنطبق على كل الأنبياء. وإبراهيم أبو الأنبياء وإمامهم والله إله الجميع، ولإبراهيم منزلة خاصة في الإسلام؛ فمحمد من السلالة الإبراهيميّة شأنه في ذلك شأن كلَّ القبائل المستعربة، وإسماعيل هو الولد الأكبر لإبراهيم والذي حُرم من خلافة والده، وأقصي مع والدته هاجر إلى مكة لحكمة يعلمُها الله. وحين أودع إبراهيم أسرته في مكة أقام بيتًا لله ودعا ربّه (ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتبْ علينا إنك أنت التوابُ الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم(.(البقرة 129) .

ودعا إبراهيم بأدعية أخرى، واستجاب الله دعاءه برسالة محمد إلى العرب، الفرع الإبراهيمي المُبْعد المهاجر المحروم من النعمة، الذين يسميهم ماسينيون الإسماعيليين، ويسمي دين الإسلام الإبراهيميّة ومع ذلك فهو دينٌ عالميٌّ، وليس دينًا محلّيًا خاصًا كاليهودية. والمؤمنون أمة واحدة:

(إن هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاعبدون((أنبياء 92) . وكلهم يؤمنون بالميثاق الذي أخذه الله على البشر وبالدينونة.

والمسلمون يؤمنون بالمسيح، ورسالة وقداسة وطهارة مريم العذراء، وعودة المسيح يوم الدينونة ولقائه مع المهديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت