وقد اختلف الدارسون في عهد تأسيس الدير فمنهم من يذهب إلى أنه من القرن الرابع الميلادي، وآخرون يذهبون إلى أنه من القرن الخامس وأن الذي أسسه هو"تاسيان"ملك جيورجيا، وقد دمره الفرس فرممه الامبراطور هرقل في القرن السابع الميلادي، وتوالى التاريخ على الدير وتعرض لتقلبات الزمان.
كان يسكن الدير رهبان جيورجيون امتازوا بالتقوى وجعلوا من ديرهم مركز حياة دينية وثقافية لكل فلسطين، بدليل بقايا مكتبتهم الحاوية كثيرًا من المخطوطات الثمينة التي نُقلت إلى مكتبة الروم الأرثوذكس في القدس وبينها ترجمات عربية لأقسام من الكتاب المقدس، وإلى ذلك اشتهر رهبان الدير بحسن ضيافتهم وكانوا يعنون بأعمال الحقول وزراعة الكرمة.
وكانت سنة 1644م آخر مرة رُمِّمَ فيها الدير قبل ترميمه الحالي، وبعد ذلك بأربعين سنة تسلمه الروم الأرثوذكس من أصحابه الجيورجيين، وقد أقاموا فيه في القرن التاسع عشر مدرسة للاهوت، وزائر الكنيسة لا يزال يعجب بالفسيفساء التي فرشت بها أرضها والصور التي رسمت على جدرانها قديمًا، ويُرى وراء المذبح المكان الذي تقول الأسطورة إن شجرة الصليب نمت فيه وإليه يعود اسم الدير.
دير طور زيتا
يقول ياقوت الحموي إن دير طور زيتا من الديرة المحيطة ببيت لحم وعلى فرسخين من شرقيها، وإلى جانبه جبل يصعد في قُلتّهِ ستمائة مرقاة، قيل إن عيسى عليه السلام صعد منه إلى السماء.
وفي المراجع المحدثة أن هذا الدير تسميه العرب جبل الطور أو طور زيتا وعليه تقوم قرية الطور، ويقع هذا الجبل شرق مدينة القدس ويشرف على المدينة بأسرها، وكان السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام يلجأ إلى جبل الزيتون هربًا من أذى اليهود، وجاء في إنجيل متى أنه خاطب القدس بقوله: يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تُديروا هذا بيتكم يترك لكم خرابًا.