فهرس الكتاب

الصفحة 17828 من 23694

تكشف القراءة الأولى لشبكة الدلالة التي يولدها الناظم لثيمة الحب، عن حقل دلالي يتسع كلما اتسع التأمل في صنيع الحب، بيد أنه يجريه على الوجه الموجب الذي يعطي للثيمة تلك السمة التي تتفتح بها على الوجود في مطلبه الاتحادي. فالحب حبيب للنفس، وراحة للروح، وأنس للأنس. وهي سمات تتصل بالجانب المعنوي الذي تجده النفس في قرارة ذاتها مطلبًا طبيعيًا تحن إليه. وكأنه يمثل كمالها، وإتمام الناقص فيها، فهي تهدف دومًا إليه عبر ما يتيسر لها من قدرة على احتوائه على جملتها. لذلك كان الشطر الثاني يوغل أكثر في عمق النفس ليجعل من الحب طبعًا فطريًا فيها، يتصل بالعقل، وبالحدس، وينتهي إلى إكسابها ضربًا من الخبرة بما يحمل إليها من تجارب العشق والهيام، لذلك كان أسوة للتأسي. والطبع كما هو معروف عند علماء النفس: فطري ومكتسب. فالفطري فيها هو ذلك الحنين المستمر إليه، والمكتسب ما يحمله العقل، وما يحدس به الحدس، وما يحمله التأسي من معاني تنضاف إلي الطبع فتجعله تطبعًا أي اكتسابًا لطبيعة جديدة أكثر دربة وخبرة.

وما أسميناه بالحاصل، فهو النتيجة التي ينتهي إليها حشد الدلالات التي تحف بثيمة الحب، والتي أكسبها التعدد والتنوع تمردًا عن التحديد. ذلك أن الحد في لغة الفقهاء والمتكلمين، هو التعريف الذي لا يقبل زيادة ولا نقصانًا، أو ما أسماه الفلاسفة بالجامع المانع. وكأنهم بذلك يريدون للتعريف أن يستقطب الظاهرة من جميع أقطارها جملة واحدة، ويمنع عنها ما قد يتسلل إليها من معان أخرى تأتيها عن طريق التماس والمحايثة. وهي لطيفة عند الناظم يتحلل خلالها من إيراد المعنى الواحد.

2-1-2-الوجه الثاني:

... ... عذاب يعذب ... ... ... ... ... ... نعمة

الحب ... ... ضر بائن ... ... ... ... الحب ... ... نقمة

... ... ضرَب ... ... ... ... ... ... ... أرب

... ... الحاصل: حرت بين عكسه والطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت