يهندس النص القصصي وفق نظرة استشراقية تدرك مجاري القص ومخارجه من أول النظم إلى آخره. قد نجد في وصف رؤبة بن العجاج وأبيه، أو في وصف ذي الرمة ما يعطينا الصورة الجلية للعنت الذي يركبه الشاعر من أجل إقامة التوازنات بين شطري الرجز. وكأن عمل الشاعر لا يقوم على صعيد واحد أبدًا، وإنما يقوم على ثنائية متوازية، تأخذ من النظم حظًا ومن السرد حظًا آخر، دون أن تضحي بأحدهما من أجل الثاني. ما دام في ذلك إخلال بفن الرجز في عمومه.
قد ينير لنا هذا الفهم جانبًا من النص الذي نروم دراسته، لأنه من الرجز أولًا، ولأنه من السرد القصصي ثانيًا. وتراكب الوجهين في نص واحد يحتم علينا أمرين اثنين: إما أن ينصرف اهتمامنا إلى مدارستهما معًا على صعيد واحد، وإما الاجتزاء بجانب دون الآخر، تضييقًا لمجال البحث. أما وقد انصرف اهتمامنا إلى موضوعة الحب في صلب البناء السردي فإننا لن نلتفت إلى الرجز فنًا، وإنما نحاول أن نتجاوزه إلى الكيفيات التقنية التي باشر من خلالها الشاعر موضوعه استنادًا إلى الأفكار التي بثها في النص، واستنادًا إلى الحركة القصصية التي احتملت ثقل هذه المعاني عبر النسق النصي في جملته.