فهرس الكتاب

الصفحة 17811 من 23694

وقال: العارف يعرف ببصره ما يعرفه غيره ببصيرته، ويعرف ببصيرته مالا يدركه أحدٌ إلا نادرًا. ومع ذلك فلا يأمن على نفسه من نفسه، فكيف يأمن على نفسه من مقدور ربِّه، وهذا مما قطع الظهور (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ) ، [الأعراف: 182] .

وقال: لا ينقص العارف قوله لتلميذه: خذ هذا العلم الذي لا تجده عند غيري، ونحوه مما فيه تزكية نفسه، لأن قصده حث المتعلم على القبول.

وقال: كلام العارف على صورة السّامع بحسب قوة استعداده وضعفه، وشبهته القائمة بباطنه.

وقال: كل من ثقل عليك الجواب عن كلامه، فلا تجبه، فإن وعاءه ملآن لا يسع الجواب.

وقال: من صحَّ له قدم في التوحيد، انتفت عنه الدعاوى من نحو رياءٍ وإعجاب، فإنه يجد جميع الصفات المحمودة لله لا له، والعبد لا يعجب بعمل غيره ولا بمتاع غيره.

وقال: من ملكته نفسه عُذِّب بنار التدبير، ومن ملكه الله عُذِّب بنار الاختبار، ومن عجز عن العجز أذاقه الله حلاوة الإيمان، ولم يبق عنده حجاب.

وقال: من أدرك من نَفْسه التغيُّر والتبديل في كل نفس، فهو العالم بقوله تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ) ، [الرَّحمن: 29] .

وقال: من طلب دليلًا على وحدانية الله تعالى، كان الحمار أعرف بالله منه.

وقال: الجاهل لا يرى جهله لأنه في ظلمته. والعالم لا يرى علمه لأنه في ضياء نوره، ولا يجري شيءٌ إلاّ بغيره، فالمرآة تخبرك بعيوب صورتك وتصدقها مع جهلك بما أخبرت به، والعالم يخبرك بعيوب نفسك مع علمك بما أُخبرك به وتكذبه، فماذا بعد الحقِّ إلاَّ الضلال.

وقال: حسنُ الأدبِ في الظّاهرِ آيةُ حسنة في الباطن، فإيَّاكَ وسوءَ الظنِّ والسلام.

وقال: معنى الفتحَ عندهم كشفَ حجاب النَّفس، أو القلب، أو الرُّوح، أو السر لما في الكتاب والسُّنَّة.

وقال: وربما فهم أحدهم من اللفظ ضد ما قصده المتكلم. سمع بعض علماء بغداد رجلًا من شَرَبةِ الخمر ينشد:

إذا العِشُرُونَ مِنْ شَعْبَانَ وَلَّتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت