فهرس الكتاب

الصفحة 17755 من 23694

ونرى لزامًا علينا، قبل البدء بدراسة نقدية للكتاب، توضيح أمر قد يكون غامضًا لدى بعض القراء. وهو أن هناك شبه إجماع على أن العلم مترابط الحلقات، متواصل العطاء، وإذا انطفأت شعلته عند أمة، رأيناها تنبعث عند أمة أخرى. فلماذا نقول: فجر العلم الحديث، وكأن ماقبله علم قديم؟ وحقيقة الأمر هو أن الثورة العلمية التي أحدثها كوبر نيكوس coperniecus في تأكيده على مركزية الشمس، نقلت النظرة العلمية من موقف يكاد يكون وضعيًا كاملًا، لا يأخذ إلا ما تنقله إليه الحواس مباشرة، على أنه الحقيقة، إلى نظرة متمردة على هذا الواقع، وتبحث عن أسباب معقولة تفسر السبب في ظهور هذه المظاهر (المعقدة) ، على الصورة التي تبدو فيها. ولقد كشفت هذه النظرة الجديدة عن بساطة كبيرة كامنة وراء التعقيد الظاهر. فبينما كانت حركات النجوم في السماء تبدو مضطربة معقدة، تدور دورة كاملة حول الأرض في اليوم، وتدور الكواكب مثل عطارد والزهرة والمريخ والمشتري... في حركات متذبذبة، علاوة على دورانها مع النجوم الأخرى حول الأرض، فقد بدا أن هذا التعقيد كله ناشئ عن أن الأرض هي التي تدور حول محورها دورة كاملة في يوم كامل، وهذا سبب تعاقب الليل والنهار. أما حركات الكواكب المعقدة فهي ظاهرية، وحقيقتها أنها تدور حول الشمس، وتدور الأرض أيضًا حولها مع الكواكب الأخرى، وهكذا تنشأ الفصول (2) ، وأما النجوم فهي ثابتة في مواضعها.

وبعد هذه الخطوة الجريئة، أتت الخطوة التالية، على يد كبلر kEPLER، فقد سهَّلت هذه البساطة، في النظام الكوبرنيكي، اكتشاف قوانين حركات الكواكب. كما سهّلت لغاليله GALILEE اكتشاف أقمار المشتري، وسهّلت لرومر R?MER من بعده ا كتشاف سرعة الضوء، كما أكدت لنيوتن NEWTON بعدئذٍ صحة قوانين الحركة، وقوانين الثقالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت