وهكذا نرى ههنا محاولة للتمييز بين مستويين من اللغة. مستوىً نثريّ وآخر شعريّ، وهما مستوياته بينهما تداخل واختلاف يجعل انطباق القواعد عليهما جميعًا أمرًا محيّرًا، وهي حيرة عبَّر عنها المستشرق الألماني شبيتالر فدعا إلى ضرورة"فصل الشعر عن النثر، عند التحدث عن بناء الجملة، ووضع قواعد لنظامها؛ لأنه ما دامت أية ظاهرة نحوية معينة لا تعرف إلا في الشعر فإنها لا تصلح ظاهرة عامة، تنطبق على النثر كذلك"، ولكنّ شبيتالر لا يلبث أن يستدرك بأن"هناك صعوبة معينة، وهي أن بعض التعبيرات الشعرية قد انتقلت إلى النثر كذلك، ولا يمكن الفصل الحاد بين الشعر والنثر في ذلك" [1] . والحقّ أن هذه الدعوة إلى فصل الشعر عن النثر في بناء القواعد دعوة قديمة نجدها مثلًا عند أبي البركات الأنباريّ (ت577هـ) حين قرّر أن"الكلام به يتحصل القانون دون الشعر" [2] . ولكنّ هذه دعوة بقيت من دون تطبيق.
المصادر:
ـ إعجاز القرآن، الباقلاني، دار المعارف بمصر (د.ت) .
ـ الاقتراح، السيوطي، ضبط وتعليق أحمد سليم الحمصي، ومحمد أحمد قاسم، ط1، جروس بيرس 1988.
ـ الامتاع والمؤانسة، أبو حيان التوحيدي، أحمد أمين وأحمد الزين، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1939-1942.
ـ الإنصاف في مسائل الخلاف: تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط4، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1961.
ـ البرهان في علوم القرآن، تح: يوسف المرعشلي ورفيقيه، ط2، دار المعرفة، بيروت، 1994.
ـ البيان والتبيين، الجاحظ، تح: عبد السلام هارون، ط1، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1948.
(1) عبد التواب، رمضان: فصول في فقه اللغة العربية، ط3، مكتبة الخانجي القاهرة 1987، ص157.
(2) الإنصاف في مسائل الخلاف، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط4، المكتبة التجارية الكبرى القاهرة 1961، 2/520.