فهرس الكتاب

الصفحة 17571 من 23694

يلتمسُ الجنَّةَ فيما ثمَّهْ

فالحارث كان يسعى في تبليغ دين الله إلى أهل نجد، امتثالًا لأمر النبي. وعبارة"هادي الأمة"تشير إلى فهم الشاعر العميق لجوهر رسالة الإسلام، التي قام بنشرها الرسول عليه السلام، ومن غاياتها توحيد القبائل العربية والشعوب الأخرى، وتكوين أمة واحدة تدين بدين واحد، وتسعى إلى تحقيق هدف واحد.

ولما لحق النبي عليه السلام بالرفيق الأعلى استشعر المسلمون عظم المصيبة بفقد النبي، موحد العرب، وهادي الناس إلى سُبل الحق والرشاد، وكان حسان بن ثابت من أوائل الشعراء الذين عبروا عن هذا الفقد، فقال (26) :

تاللهِ ما حملتْ أنثى ولا وضعَتْ

مثلَ الرسولِ، نبيِّ الأُمِّةِ الهادي

مِنَ الذي كان فينا يُستضاءُ بهِ

مُباركَ الأمرِ، ذا عدلٍ، وإرشاد

وفي كلا المثالين الشعريين نلاحظ ربط الشاعرين بين كون النبي عليه السلام رسولًا من الله، يهدي إلى الخير والحق، وما أنجزه من توحيد العرب، وتكوين الأمة الإسلامية الجديدة، إذ لا نجد أثرًا للأصوات القبلية، أو العصبيات، فالحديث يتجه إلى وصف كيان جماعي ديني جديد وهو"الأُمة"، بالمفهوم الإسلامي لهذه الكلمة.

وفي غزوة"مؤتة"نجد الشاعر عبد الله بن رواحة ـ وكان أحد قواد المعركة (27) ـ يُحرِّض المقاتلين المسلمين على قتال أعدائهم من الروم، الذين نزلوا"مآب" (28) ، من أرض البلقاء في مئة ألفٍ منهم، وقد انضم إليهم مئة ألف من بعض القبائل العربية، مثل لخم وجذام، وغيرهما. فكان عبد الله يشجع الناس، ويقول: (يا قوم، والله، إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقابلهم إلا بهذا الدين، الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة،... ... فمضى الناس، فقال عبد الله بن رواحة:

جلبنا الخيلَ من أَجَأٍ، وفَرْعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت