غلبت على المراحل المختلفة التي مرت بها حياة أسامة، سمات مشتركة وسمت صلاته الوثيقة بالزمان والمكان، لعل الشعور بالغربة في كل منهما يلون السمات المذكورة بلونه الخاص، وقد بدأ هذا اللون يعمق خطوط وشمه في ذراعي أسامة منذ صدامه مع عمه الأمير سلطان في شيزر، وخيبته في الحب التي رافقت ذلك الصدام، أو كانت نتيجة من نتائجه كما يرى بعض الدارسين (36) . وعبثًا حاول أسامة أن يشق أمواج الحياة العاتية بذراعيه العنيدتين كاتبًا وفارسًا وسياسيًا لامعًا، لكنه كان يعود في كل مرة محملًا بخيبات وانكسارات تعمق وشم الغربة في ذراعيه، وتعزز في نفسه الميل إلى العزلة والتأمل الذي وصل في مرحلته الأخيرة حدًا من اليأس والإحباط جعله يفضل الموت على الحياة، متسربلًا برؤية سوداء تحتضن حنينًا دافئًا إلى مرابع شيزر التي عرفه فيها أسامة ذات يوم مكانًا أليفًا عامرًا بالحب والمودة، عبثًا حاول أسامة أن يستبدل به مكانًا جديدًا. ومن المرجح أن فشل مثل هذه المحاولات يفسر معلمًا أساسيًا من معالم صلات أسامة بالزمان والمكان، يعبر عنه بقوله:"إلى الله عز وجل، أشكو مالقيت من زماني، وانفرادي عن أهلي وإخواني، واغترابي عن أهلي وأوطاني" (37) . إن ما لقيه هذا الأديب الفارس من زمانه واغترابه عن أوطانه، تجلى تعبيرًا أدبيًا شاكيًا متمردًا حزينًا، يغلب ألوانه على لوحاته الأدبية: شعرًا ونثرًا، في مراحل حياته المختلفة.
الزمان
مراحل حياة أسامة بن منقذ عدد السنوات
الأولى ... 488-525هـ ... 34 ... شيزر ... 1 ـ سلطان بن منقذ
1095-1129م
الثانية ... 522-533هـ ... 11 ... الموصل ... 1 ـ عماد الدين زنكي
1129-1138م
الثالثة ... 533-539هـ ... 6 ... دمشق ... 1 ـ معين الدين أنر
1138-1144م
الرابعة ... 539-549هـ ... 10 ... القاهرة ... 1 ـ الخليفة الظافر بأمر الله الفاطمي.
1144-1154م ... 2 ـ الوزير الملك العادل ابن السلار.
3 ـ الملك العادل نور الدين زنكي.
الخامسة ... 549-559هـ ... 10 ... دمشق ... 1 ـ نور الدين زنكي
1154-1164م