فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 23694

ويختم الدكتور عبد التواب كلامه في هذا فيقول: (وخلاصة الرأي في الثنائية أنها وإن وجدت في بعض الكلمات السامية لا يصح أن نعدّها الأصل الأول لهذه اللغات. ونحن مع الأستاذ عبد الله أمين في أنه لا يمكننا أن نسلم أن رجلًا أصله: رج، وقردًا أصله قر، وفيلا أصله في، كما يقولون) . أقول إذا كان الدكتور عبد التواب قد عنى بهذا أن الثنائية قائمة في كثير من المفردات لكنها لا تبدو غالبة أو مطردة فلا يجفو هذا عن خصوص اللغة أو ينبو على سنة نشوئها، فقد يطرأ على الكلم العربية ولو تميزت باستثبات جذورها ما يشوه بنيتها ويطمس ملامحها فلا تلوح الشواهد صادقة دالة على الأصل والسمات بينة نامة على الوضع. وقد اشتهر عن الأئمة قولهم بعدم الغلبة أو الاستمرار في أبواب الاشتقاق، فلم يحمل هذا على انكاره. فانظر إلى ما قاله الأستاذ آدم متز أستاذ اللغات الشرقية بجامعة (بال) السويسرية في كتابه الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. قال آدم متز (1/390) / (وكذلك ظهرت في القرن الرابع دراسة جدية للاشتقاق اللغوي، وبقيت عصرًا طويلًا. وكان أستاذ هذه الدراسة ابن جني. . وهو الذي ينسب إليه ابتداع مبحث جديد في علم اللغة، وهو المسمى بالاشتقاق الأكبر، وهذا البحث الذي لا يزال يؤتى ثمره إلى اليوم، والذي يختص بمادة الكلمة دون هيئتها. ولم يكن لعلماء اللغة من العرب إنتاج أعظم من هذا..) .

وإذا كان الدكتور التواب قد قصد أن الأمثلة التي أتى بها الباحثون ليست من الكثرة بحيث تحمل على اعتقاد المذهب فإن هذا لا يتطلب إغلاق باب الخوض فيه، كما يُفهم من عبارة الأستاذ أمين، وإلا فهل يُحمل ما جاء من الشواهد على اختلافها وكثرتها على أنها اتفاق على غير نسق ومصادفة على غير اتعاد. قال الشدياق (وبذلك نعلم أن هذا النسق لم يجر على ألسنة العرب عفوًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت