فهرس الكتاب

الصفحة 17453 من 23694

يستضيفه في منزله، ويقضيان أيامًا حافلة بالمحاورات الفكرية، التي نتعرف من خلالها على أمين اليسراوي أكثر فأكثر. فهو يتحدث عن نفسه قائلًا:

"لقد نعتوني بأكثر من وصف، فتارة كانوا يسمونني بهبنقة الأحمق، وأخرى بالوطني المجنون، أو الاشتراكي المأفون، ويسخرون من دعوتي إلى التحرير، ويتساءلون: كيف يمكن لأمثالي من المستضعفين قهر جيوش الاحتلال وأساطيل الإنكليز والفرنسيس والطليان، وهل يستطيع قوم عزل من كل سلاح، أن يقفوا بوجه طغاة الإمبريالية والاستعمار، أمثال الجنرالات اللنبي وفوش وساراي وويغاند وبتان، والدكتاتوريين الفاشيين، أمثال هتلر وموسوليني وفرنكو وإمبراطور اليابان؟".

ويستطرد متذكرًا الحملات الشعواء التي كان يشنها ضده بعض رجال الدين من مختلف الطوائف والمذاهب، لأنه طالب بعلمانية الدولة، ودفن الطائفية، وتعليم المرأة وتحريرها من الجهل.

ويتساءل:"ألم يحرضوا عليّ السلطان والسلطات، وعلى حرق مؤلفاتي، ثم أصدروا فتاواهم بأن أحلوا سفك دمي؟".

إن مؤلفاته لم تعوض عليه ثمن الحبر الذي أهدره في تدوينها، كما رُفض كثير من مخطوطاته.

أما عمله في الصحافة، فقد عانى منه، واضطر للعمل عاملًا، طوال الفترة السابقة، معتمدًا على ما يمده به أخوه المهاجر من بعض المال. ومع كل هذه المعاناة لم يفكر يومًا بالانتحار، لأن الحياة في نظره مقدسة.

يحب الموسيقا، ويرى فيها ما يتجاوز الزمن، ويسمو على اللاشعور، ويرقى بالفكر فوق الحدود، ويهوى الطبيعة وما فيها من الزهور والطيور، التي انكب على دراستها، وأصبح خبيرًا بها.

خلافًا لنعيمة الذي أمسى مؤخرًا من الذين يؤمنون بالأطياف والأشباح، فأمين اليسراوي يؤمن بتقمص الأفكار، مع تطورها بتطور الحياة والإنسان، جيلًا بعد جيل، وبأن الحياة فكرة، والفكرة لا تخرج إلاّ من مادة وجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت